ثقافة

للكل الحق في الموسيقى!

التونسي وديمقراطية الموسيقى

كثيرا ما يشير المحللون إلى طبيعة التونسي الذي يميل إلى قيمة المساواة ويستنكف الطبقية، وربما كان انتشار تعلم وتذوق الموسيقى بين كل شرائح المجتمع وجهاته، تعبيرا عن هذه السمة، فالمهرجانات الموسيقية تنتشر في كل أنحاء البلاد ومناطقها ويقبل عليها التونسيون من كل الأعمار والشرائح الإجتماعية فأسعار تذاكرها منخفضة وفي متناول الجميع. وتختص كل مدينة بمهرجان موسيقي عام أو مخصص لنمط معين، كمهرجان المدينة خلال شهر رمضان للأغنية الروحية والتراثية، ومهرجان طبرقة للجاز ومهرجان الجم للموسيقي السمفونية ومهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى التقليدية العربية، علاوة على المهرجانات الكبرى كقرطاج والحمامات.

مدارس موسيقى في كل مدينة

عشق التونسي للموسيقى انتقل به من السماع إلى الممارسة. حيث تعتبر تونس من أكثر البلدان اهتماما بتعليم الموسيقى للأطفال، لذلك تنتشر مدرس ومعاهد ونوادي الموسيقى في كل مناطق البلاد من شمالها الى جنوبها.

وتباع الآلات الموسيقية في محلات معروفة، منها التعليمي الذي يقتنيه الآباء لأبنئهم وطلبة المعاهد الموسيقية بأسعار منخفضة جعلت في متناول الجميع.

ويشير طارق المسعودي أستاذ جامعي بالمعهد العالي للموسيقى، ان هناك إقبالا كبيرا على الموسيقى من خلال توفر المعاهد الجهوية والعليا للموسيقى فضلا عن وجود عدة فرق موسيقية في كامل البلاد من الهواة والمحترفين.

البدايات في مدارس الموسيقى

وتبتدأ مسيرة معظم فناني تونس في المدارس والمعاهد الموسيقية. ومن هؤلاء نجم برنامج” ذي فويس”حمزة الفضلاوي الذي يقول،

“منذ صغري نشأت على سماع النغمة الجميلة في جميع الأنماط الموسيقية خاصة الطرب. وشجعني والدي الذي كان يدرسني تربية موسيقية، ويطلب مني أن أغني للتلاميذ.  كما أن خالتي فاطمة الفضلاوي كانت فنانة مشهورة في تونس غنت على ركح قرطاج وجرش. كل هذه الأجواء زادتني عشقا للفن فدرست الموسيقى،  والتحقت بفرقة ملتزمة بدأت تنشط بعد الثورة. إلى أن بدأ التفكير في الانتشار عربيا من خلال برامج الواقع.”

“شاركت ببرنامج “ذي وينر” ثم شاركت ببرنامج”ذي فويس” بوابتي للشهرة بعد أن تمكنت خلاله من بلوغ النهائيات. والحمد لله حققت حلمي بالصعود على ركح قرطاج سنة 2016 رفقة فنان العرب صابر الرباعي، والى غاية اليوم لا زالت الجماهير تحب صوتي. خاصة بعد أن أنتجت أغنيتين، أغنية “اشتقت كتير”واغنية “مشتاقين”.  وهنا أريد أن أقول أن هذا البلد الصغير العاشق للفن والمثقف موسيقيا  ولاّد لأجمل الأصوات الفنية. وبالنسبة لمسألة تمييع الذوق فتتحمل مسؤوليتها السلط المعنية وادارة المهرجان وليس الجمهور لأن الجمهور التونسي راقي وذوّاق”.

ويضيف الفنان الصاعد أيمن بن شيخة “والدي كان كلما كنا على سفر يسمعنا أغاني أم كلثوم وعبد الحليم فوجدت نفسي منجذبا للموسيقى. وعشقتها أكثر بعد أن تحولت إلى احتراف، حيث درست بالمعهد النموذجي للفنون وشاركت في المهرجانات. ثم تخصصت في الموسيقى أثناء دراستي الجامعية. وتعلمت العزف على العود. ثم انضممت الى الفرقة الوطنية”.

عشق للموسيقى

مهرجان قرطاج محطة أساسية في برنامج التونسيين خلال فصل الصيف، يضربون فيه موعدا مع أشهر الفنانين من العالم، غنت على ركحه كوكب الشرق أم كلثوم والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ  وجورج وسوف وغيرهم من النجوم..

ولا يزال التونسيون يرددون أغاني أم كلثوم ومازال شارع أم كلثوم يتوسط العاصمة تونس بالتوازي مع أكبر شوارع العاصمة: شارع الحبيب بورقيبة، ومازالت الإذاعة التونسية تخصص سهرة كل خميس لصوت كوكب الشرق، ومازالت تسجيلات (الأطلال) و(فكروني) و(أنت عمري) تحقق أعلى الإيرادات، ومازال كبار السن يتذكرون تلك الأيام الرائعة التي أضاءت فيها (كوكب الشرق) سماء واَفاق البلاد وقلوب وعيون أهلها.

ومن جهتها كانت المرحومة أم كلثوم كلما وقفت على ركح قرطاج الا وامتلكها الرهبة من الجمهور التونسي حتى انها نسيت كلمات الأغنية في إحدى حفلاتها بتونس عندما غنت انت عمري يوم 3 يونيو/جوان 1968.

أما العندليب الأسمر الذي كان يعتبر زيارته لتونس حلما من أحلامه وغنى على مسرحها في مناسبتين، فقد اختار أن يخاطب الجمهور بالجبة التونسية ومشموم الفل.

ومثلما حفظ الجمهور التونسي جميع أغاني الطرب الأصيل، فقد جرت العادة أن يغني كل فنان قدم إلى تونس مقتطفات من تراثنا الجميل تماما مثلما غنت ماجدة الرومي للمرحومة صليحة حاملة علم تونس.

علاقة التونسي بالموسيقى لا تختصر في الاستمتاع بنغماتها على الراديو أو مسجلة، بل تتجاوزها إلى السعي لتعلم لغتها ومقاماتها وأوزانها وتعليمها لأبنائه وبناته، والحرص على حضور الأمسيات الموسيقية والحفلات في كل الأنماط الموسيقية، المحلية والمغاربية، الشرقية والغربية، انها باختصار، قصة عشق لا تنتهي..

مروى وشير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق