مجتمع

الجريمة السرية: الإجهاض في العالم العربي

المغرب يتصدر قائمة الدول العربية

حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية لسنة 2015، يسجل ما يقارب من ال56 مليون حالة إجهاض سنويا حول العالم.  ورغم ان المنظمة تقر بأن الإجهاض حق من حقوق المرأة، إلا أن 40 بالمائة من نساء العالم يعشن في دول يمنع تمنعه قانونا، وهو ما يفسر ارتفاع حالات الإجهاض السري التي تتسبب في وفاة ما يزيد عن 68 ألف امرأة سنويا نتيجة مضاعفات الإجهاض غير الآمن في مختلف دول العالم .

عربيا، تحتل المغرب المرتبة الأولى في عمليات الإجهاض السري بـ 1400 حالة يوميا. باعتبار أن القانون يمنع الإجهاض، إلا في أربع حالات: وهي أن  يمثل الحمل خطرا على صحة الأم أو أن يعاني الجنين من تشوهات خلقية، وكذلك في حالتي الاغتصاب أو زنا المحارم.

أما في تونس، وحسب احصائيات الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري لسنة 2014، تبلغ حالات الإجهاض 14 ألف حالة سنويا تتم في المستشفيات ووحدات الصحة العمومية. فيما تغيب الاحصائيات بخصوص الإجهاض السري، رغم أن بعض التقارير غير الحكومية تشير إلى ما يزيد عن 400 عملية إجهاض سري يوميا تقع خارج المستشفيات العمومية في تونس.

في المملكة العربية السعودية ذكرت وزارة الصحة أنه تم تسجيل 51 ألف حالة إجهاض سنة 2014 ، بزيادة تقدر بـ 27 بالمائة . لكن الملفت حسب الجهات الرسمية السعودية أن نصف عمليات الإجهاض أسبابها مجهولة.

وتنظم قوانين المملكة عملية الإجهاض بأنه مسموح إذا كان سينقذ الأم ويتطلب موافقة 3 أطباء، المريضة و وولي أمرها أو الوصي عليها.

الإجهاض جريمة يعاقب عليها القانون

حدد تقسيم “مركز الحقوق الانجابية ” لعام 2015 الدول التي تحظر الإجهاض، ولا تسمح به إلّا لإنقاذ حياة الأم كالآتي: مصر، ليبيا، السودان، موريتانيا، الصومال، اليمن، الإمارات، سلطنة عمان، العراق، سورية، لبنان، فلسطين.

أما الدول التي تسمح بالإجهاض للحفاظ على صحة الأم فهي الأردن، الكويت، السعودية، قطر، الجزائر، المغرب. فيما تسمح كل من البحرين وتونس بالإجهاض ما دون الأسبوع 12 من الحمل.

وتعتبر تونس الاستثناء فهي تبيح الإجهاض في المستشفيات والعيادات الخاصة المعترف بها من قبل الدولة بالنسبة شرط أن لا يزيد عمر الجنين 3 أشهر . ولا تحتاج المرأة إلى شرح أسباب اختيارها الإجهاض سواء كانت متزوجة أم لا.

تعتبر قوانين العديد من الدول العربية الإجهاض خارج الأطر جريمة يعاقب عليها القانون. وتتفاوت العقوبات بين السجن والغرامة المالية . ففي المغرب تتراوح العقوبة من سنة الى 5 سنوات سجن. أما في لبنان تصنّف المسألة تحت خانة الجنح إذا أجهضت المرأة نفسها فتسجن لـ3 سنوات. وتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة من 4 الى 7 سنوات للطبيب إذا أدى الأمر إلى وفاة المرأة سواء كان الإجهاض برضاها أم لا.

أما في الإمارات، فتعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة مالية في حدود عشرة آلاف درهم أو العقوبتين معاً كل حامل أجهضت نفسها عمداً بأية وسيلة كانت.

مخاطر الإجهاض السري

يشير تقرير  منظمة الصحة العالمية لسنة 2015 الى تسجيل حوالي 22 مليون عملية إجهاض تتم بصفة غير آمنة معظمها في البلدان النامية. يقدر علاج مضاعفاتها ما يزيد عن 680 مليون دولار سنويا.

يطلق المجتمع المصري على  الإجهاض السري ” عمليات تحت بير السلم” في اشارة الى مكان إجراء العملية الذي يكون عادة غير مؤهل وغير مجهز بالأدوات المعقمة أو عبوات الأكسجين. ولا يمكن للمرأة أن تعرف مكان العملية إلا قبل وقت وجيز خوفا من تتبع الشرطة، وتتواجد أساسا في الأحياء الفقيرة.

وغالبا ما يقوم بهذه العمليات أشخاص لا علاقة لهم باختصاص طب النساء والتوليد ، إما أن يكونوا ممرضين أو أطباء لهم سوابق في هذه العمليات غير الشرعية ، ولا يتمتعون بسمعة جيدة في مجال عملهم هدفهم فقط ربح المال.

وزيادة على تعرض المرأة للمخاطر الصحية التي يمكن أن تؤدي إلى الوفاة أو حصول مضاعفات خطيرة، فإنها تتعرض للابتزاز المادي والتهديد وكذلك التحرش الجنسي.

الأديان والإجهاض

نص قرار هيئة كبار العلماء المسلمين رقم 140، أنه  لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً، أو  إذا كان الحمل في الطور الأول وهي مدة الأربعين وكان في إسقاطه مصلحة شرعية ‏أو دفع ضرر متوقع . أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد أو ‏اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز.‏ وبناء على ذلك فالأصل في الإجهاض الحرمة إلا في حالات الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.

ورغم انتشار ظاهرة الإجهاض بصفة كبيرة في الدول الغربية واعتبارها حقا من حقوق المرأة، إلا أن البابا فرنسيس أصدر سنة 2014 إدانة وصفت بالشديدة للإجهاض. حيث وصفه “بالعرض المروع  لثقافة التخلص من الأشياء غير المرغوب فيها، التي لا تلقي بالا بحياة البشر”. وقال إنه من “المثير للفزع” التفكير في إنهاء الحمل في مراحله الأولى، قائلا إنه “من المروع أن هناك أطفالا ضحايا للإجهاض، لن يكتب لهم أن يروا الحياة”. وأضاف “مع الأسف ما يرمى ليس الطعام والأشياء التي يمكن استبدالها فقط، ولكن البشر أنفسهم، الذين يقع التخلص منهم على أنهم غير ضروريين”.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الجريمة السرية: الإجهاض في العالم العربي”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.