الرئيسيرياضة

ابتهاج محمد: سيف وحجاب

تعرف على أول مسلمة أمريكية تشارك في الألعاب الأولمبية

 ابتهاج محمّد، أمريكيّة محجّبة متحدّرة من أصول إفريقيّة عربيّة، افتخر بها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قائلاً:

“إنّ ابتهاج محمّد الّتي ترتدي الحجاب سترفع علم الولايات المتّحدة في الألعاب الأولمبيّة القادمة في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 2016”.

وتُعتبر ابتهاج أوّل رياضيّة مسلمة سمراء تمثّل الولايات المتّحدة في رياضة المبارزة بالسيف.

مسيرة متميزة

وُلدت ابتهاج يوم 5 ديسمبر 1985 بمدينة ماليبوود، من ولاية نيوجيرسي الأمريكيّة، وهي تتحدّر من عائلة إفريقيّة، أمريكيّة أسلمت قبل ولادتها بسنتين.

وقد بدأت رحلتها مع لعبة سلاح الشيش في الثالثة عشر من عمرها، عندما قالت لها والدتها بعد مشاهدة فريق المبارزة المدرسيّة: “إنّ زيّ هذه الرياضة يغطّي كامل الجسم، ما يجعله متماشيًا مع الحجاب”. وهو ما دفعها إلى اختيار هذه الرياضة دون سواها رغم عشقها لكرة القدم.

ثم واصلت نشاطها في لعبة المبارزة في المدرسة العليا مع مدربها أكانتين سبنسر إل، وفي سنة 2002 التحقت بمؤسّسة بيتر ويستبروك، الّتي ساهمت في تطوير إمكانيّاتها ومهاراتها، وساعدتها على الالتحاق ببرنامج اللاعب الأولمبي في نيويورك.

تخرّجت ابتهاج من جامعة “ديوك” سنة 2007، حيث تحصّلت على اللقب الأوّل في الدراسات الإفريقيّة والأمريكيّة الإفريقيّة

 سنة 2006، كما درست الثقافة المغربيّة والعربيّة بمركز التدريب الدولي في الرباط.

وبعد أن حصلت على منحة رياضيّة من جامعة ديوك، شاركت في خمسِ بطولات عالم في المبارزة بداية من سنة 2010.

فحصدت الميداليّة الفضيّة في كأس العالم عام 2013، إضافة إلى سبعِ ميداليّات في المبارزات الجماعيّة في بطولات العالم.

كما تُوّجت بالبرونزيّة في ختام بطولة العالم المنعقدة بأثينا سنة 2016، فضلا عن ميداليّتيْن برونزيّتيْن في نفس السنة.

دخلت ابتهاج محمد التاريخ بعد أن كانت أوّل أمريكيّة مُسلمة تشارك في الأولمبياد، وقد كتبت في موقع رياضة المبارزة الأميركي:

“أريد أن أنافس ضمن الأولمبياد وأمثّل الولايات المتّحدة كي أُثبت أنّه لا عائق يحول بين المرء وبلوغ هدفه، لا عِرْقُهُ ولا دينه ولا جنسه. أريد أن أكون مثال المثابرة الّتي تجعل من المستحيل ممكناً”.

ومن جهته قال مدرّبها أكانتين سبنسر “إنّ ما تقوم به هو أمر رائع”، وأضاف: “هي تبقى وفيّة لدينها، إنّها إلهام لكلّ النساء المسلمات والشعب المسلم، إنّها إلهام لي”.

لا تعارض بين التدين والرياضة

رغم مواجهتها لعدّة مضايقات بشأن الحجاب، واصلت ابتهاج مسيرتها بخطى ثابتة. وتروي تجربتها فتقول، “مازلت أذكر عندما تلقّيت أمر استدعائي لتمثيل المنتخب الأميركي للمرة الأولى، في تلك الليلة لم أنمْ من شدّة الفرح، وبقيت أحلم بالنشيد الوطني الأميركي ومنصّات التتويج فحسب، وأنا أرفرف على إيقاع رفرفة العلم ورأسي عالٍ من نشوة الفوز وعزّة حجابي الغالي. لكن عندما ذهبت إلى المعسكر، فُوجئتُ هناك بمن يطلب منّي خلع الحجاب حتّى أتمكّن من المشاركة مع المنتخب، ساعتها جاء الردّ الحاسم والقاطع الّذي لا يقبل المناقشة، لن أتخلّى عن حجابي فهو هويّتي وفخري واعتزازي، إذا أردتم مشاركتي على هذا النحو فأهلاً ومرحباً بكم، وإذا لم تقبلوا فلن ألعب لصالح المنتخب الأميركي، وهذا ردّي النهائي، ولن أتنازل عنه، ولو كلّفني الأمر الاعتذار عن تمثيل المنتخب، عن الشرف الّذي أستحقّه، وحاولت كثيراً أن أصل إليه”.

لم يكن هذا الموقف هو الوحيد الّذي أثبت مدى تمسّك ابتهاج بحجابها، حيث مُنعت من المشاركة في مهرجان “ساوث باي ساوث ويست” للفنون الّذي يُقام، سنويًّا، في مدينة أوستن بولاية تكساس. وقد تمّ تعليل المنع بأنّها إذا أرادت الحصول على وثائق التعريف بهويّتها عليها أن تخلع حجابها، إلّا أنّها أبتْ وأوضحت للمتطوّع الّذي منعها بأنّها ترتدي الحجاب لأسباب تتعلّق بديانتها، فأصرّ بدوره على أن تخلعه لالتقاط صورة تُلصق على شارة التعريف للمشاركة في المهرجان. وفي النهاية، حصلت ابتهاج على شارة التعريف بصورة تظهر فيها محجّبة فيما اعتذر منظّمو المهرجان عن الحادث وأكّدوا الاستغناء عن المتطوّع.  

لويلا: ملابس للرياضية المحجبة

إصرار ابتهاج على الحفاظ على هويّتها الإسلاميّة لم يقتصر على مجال الرياضة فحسب، حيث تتولّى منذ عام 2014 إدارة شركة على الإنترنت لإنتاج وبيع ملابس حديثة مخصّصة للنساء المحجّبات تحمل إسم «لويلا».

أمّا على الصعيد الشخصي، تساعد الأمريكيّة المسلمة شباب الأحياء الفقيرة من خلال مساهمتها بمؤسّسة “بيتر ويسبروك” غير الربحيّة في نيويورك.

وهذه هي قصّة ابتهاج محمّد، الأمريكيّة المسلمة، صاحبة الأصول العربيّة الإفريقيّة الّتي تعلّمت لعبة الشيش لتبارز بالسيف والحجاب فأثبتت أن لا تعارض بين لتميز الرياضي والتمسك بالهوية.

مروى وشير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق