مدوناتدين وحياة

عن نساء الدنيا ’’الفالصو‘‘

بقلم هزار الفرشيشي

«الدين ضروري للحكم، لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكم من السيطرة على الناس»

هذا ما كتبه نيكولو ماكيافيلي في كتابه الشهير “الأمير”، ولسان حاله يقول لا تسلموا أسماعكم وعقولكم إلى من طالت لحاهم وقصرت ألسنتهم عن قول الحق إذا ما اشتدت وطأة الظلم وانتهك العرض والأرض. أولئك الدعاة الذين يشهدون سفك الدماء واعتقال الأبرياء فيخطبون في الناس عن حكم نمص الحواجب على المذاهب الأربعة، وتباع أرضهم مقابل الرز فيذكرون شباب الأمة بسقوط الفرائض عن النساء في فترات معينة.

أما إذا ضاق العيش وضاقت معه فسحة الأمل، فلا ملجأ أحسن من الحديث عن نعيم الجنة وعن نهود الحور العين. منهم من وظفه النظام ومنهم من خانته جرأته وفصاحته عن قول الحق في وجه سلطان جائر فتصدر الصفوف الأولى في اجترار فقه المرأة، بل وبذل كل ما يملك من جهود مباركة في نصرة الدين تحذيرا من فتنة النساء، ذاك الشيطان الأكبر الذي يحتل أعلى نسبة من سكان جهنم.

فمنذ أيام، تناقل رواد وسائل التواصل الاجتماعي درسا لأحد الدعاة يحمل عنوان ’’فالصو’’. مع أن المقطع قديم نسبيا، إلا أنه حاز نسبة مشاهدة مرتفعة ووجه إليه نقد لاذع لما يحتوي من تحقير للمرأة وإهانة لها، خصوصا ان هذا الكلام قد صدر عن شخص يعتبر مرجعا لا يشق له غبار في أمور الدين والدنيا لدى الكثير من الشباب، بل إن كلامه يحظى بالقدسية بالنسبة لهم.

بدأ الشيخ درسه بالاستشهاد بحادثة تمكين امرأة لصائغ من نفسها بكل سهولة لقاء عقد ذهبي، ولم يكتف بهذا فقط، بل قام بتحريض الشباب على تطليق زوجاتهن إذا ذهبن إلى الصائغ لوحدهن، كأنه يقول إن المرأة كائن ناقص عقل شهواني يفرط في شرفه ليحقق أطماعه ولا يجب أن يؤتمن وعلى الرجل تأديبها وتطليقها ثأرا لشرفه إذا ما ذهبت إلى محلات الذهب.

ثم تتواصل الملحمة التي يقصها الداعية بقتل المرأة للصائغ بوحشية تعقبها مقارنة بين نساء الدنيا ’’الفالصو‘‘ والحور العين ترغيبا منه للشباب في الآخرة وحثا لهم على ترك شهوات الدنيا، ونصحهم بتذكر ما ينفرهم من النساء من قضاء حاجات إنسانية ومن حيض ونفاس إذا وقعت في قلوبهم إحداهن، لسان حاله يقول أن المرأة نجاسة بينما الحوريات في الجنة طاهرات لا تشوبهن شائبة من أدران الدنيا متناسيا أنه لولا تكبد النساء لعناء العادة الشهرية لما وجدت الإنسانية ولما رأى هو أو أبناؤه النور. ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد نصح من تعجبه امرأة أن يأتي أهله كي يعف نفسه ولم يذكر ما ذكره هذا الشيخ.

ولم تنته إهانات الداعية المتلاحقة للنساء عند هذا الحد، فقد نصح أحد الإخوة الذي أسر له بمسألة طالبا رأيه فيها ذاكرا اسمه على العلن بعدم زواجه من فتاة تكمل دراساتها العليا في الجامعة، حيث أن اختلاطها بالرجال يحتم مرورها بعدة علاقات عاطفية تقودها إلى المقارنة بينه وبين من عرفت سابقا. بينما الحورية ’’عينيها مغمضة، ما شافتش دنيا‘‘.

بهذا تصبح الفتاة الطموحة الطالبة للعلم التي ترتقي بنفسها وبمجتمعها محل شبهة وغير حائزة على صفات الزوجة الصالحة. فالمرأة المتعلمة تكون صالحة عندما يرغب الدعاة في تدريس بناتهم، ويتوجهون إليها عندما تمرض أو تحمل أو تلد زوجاتهم، لكنها لا تصلح للزواج وليست محل ثقة.

مثل هذا الخطاب لا يكون مفزعا بحق إلا إذا وجدنا من يدافعون عنه دفاعا أعمى ويكبرون من يقوله بدعوى أنه يملك من العلم الشرعي ما لا يملكه منتقدونه. ونحن نتساءل هنا عن الفائدة من علم شرعي يقود إلى خطاب رجعي يعود بالأمة إلى العصور القروسطية ويجهل شبابها. فلا نهضة لأمة دون شبابها ونسائها خاصة، لأنهن نصف المجتمع ويربين نصفه الآخر.

ومن مظاهر الانقياد الأعمى وراء كلام هذا الشيخ قيام أحد الحضور في المسجد بالتصفير في مشهد يذكرنا بجمهور كرة القدم المتعصب لفريقه، فالأمة اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة موروثها الديني وإلى خطاب تنويري يرتقي بها خاصة في ظل تنامي التيارات المتشددة إضافة إلى الجماعات المقاتلة التي تريق باسم الله ورسوله دماء من يؤمنون بالله ورسوله.

هزار الفرشيشي

ناشطة حقوقية تونسية، كاتبة وطالبة ماجستير في قانون الأعمال

الوسوم

مقالات ذات صلة

3 آراء على “عن نساء الدنيا ’’الفالصو‘‘”

  1. مقال فالصو …
    يبدأ بمقولة مسقطة لماكيافللي ثم مقدمة بكليشيهات قديمة عن طول اللحية و قصرها فتفريغ لمحتوى ما قاله الشيخ …. فالمحصلة ضاعت ٥ دقائق من عمري هباءًا … بدارجتنا حل الصرة تلقى خيط

  2. علمهم الشرعي ليس بعلم مقدس لما يحمل بين طياته من تناقضات مع العقل و الفطرة و القران .. هم يتوارثونه بالتسليم والحفظ و التلقين ولا يقبلدون نقده لانهم يعتقدون انه الاسلام و لو انصتو و اعملوا عقولهم اللتي كرمهم الله بها لاكتشفوا زيغهم و بهتانهم .. هؤولاء المشائخ بضلالهم الفكري عار على الدين الاسلامي الحنيفة حيث لا يعلو الحديث على القران ولا الرواية على العقل

  3. مصيبة هذه الأمة قديما وحدبثا في هذا الفكر المتحجر, الذي يحرم ويحلل حسب منطق غير عقلاني بالمرة, ويصدر الفناوي حسب الطلب أو حسب حاجة الحاكم المستبد الذي يعتمد على هؤلاء لنمرير خطط هدم المجتمع وبيع حاضر ومستقبل الأمة. وبفضل هؤلاء يصبح بني صهيون جيران لنا مسالمون وتصبح حماس إرهابية ومرتدة عن الدين,وكل من ينقد الحاكم خارج عن اجماع الأمة التي ,حسب زعمهم, لا تجيز الخروج عن الحاكم. هؤلاء ليس لهم من الدين شيئ , حتى اللحية الني يتفننون في اطالتها هي تشبه بالحاخامات وليس بالرسول الأكرم أو الصحابة الذين ثبت عنهم أن طول اللحية الأقصى هو قبضة اليد.
    هذه الكائنات البائسة تعيش خارج التاريخ وتريد من حيث تعلم أو لا تعلم أن تديم حالة الفرقة والتخلف في الأمة, رأيناهم في تونس كيف كان تعاملهم مع اخوانهم وكم كان لسانهم سليطا ورأيناهم في مصر وتعاملهم مع الرئيس مرسي وكيف خرسوا اليوم مع السفاح , ونعرف سيرة المداخلة و أتباعهم في ليبيا الذين يقاتلون مع حفتر ؟؟؟؟؟؟؟؟
    وريث القذافي……….. والحديث يطول ,
    ولله الأمر من بعد ومن قبل

اترك رد