مجتمع

أين اسمي؟

الأفغانيات يطالبن بحقهن في أن ينادين بأسمائهن

يستخدم الرجال الأفغان بعض المصطلحات للإشارة إلى زوجاتهم في الأماكن العامة بدلا من استعمال أسمائهن، حتى إن التلفظ باسمهن يعتبر  من المحظورات التي قد تصل عواقبها الى التعنيف. فينادونهم مثلا ب”أم الأولاد”، أو “أهل بيتي”، وفي أماكن أخرى ينادونها “عنزتي” أو “دجاجتي”. كما يعمد بعض الأشخاص إلى الالتجاء إلى بعض الطرق للتعريف بصلتهم بالنساء، منها “التي تغطي رأسها بالسواد”، أو “مُشاركة الحليب”.

فضلا عن ذلك، يستخدم الرجال الأفغان لمناداة المرأة في الأماكن العامة، بغض النظر عن مكانتها، كلمة “العمة”. وفي الأسابيع الأخيرة، أطلقت بعض الشابات الأفغانيات حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لتغيير هذا العرف السائد في المجتمع الأفغاني. وقد جاءت هذه الحملة تحت هاشتاغ “أين اسمي؟”

في الواقع، تهدف الناشطات إلى تشجيع النساء لاستعادة هويتهن الأساسية، وكسر المحرمات المتجذرة في المجتمع التي تمنع الرجال من ذكر أسماء أقاربهم في الأماكن العامة. وفي هذا السياق، قالت إحدى مؤيدات هذه الحملة، بحر سهايلي، إن “هذه الحملة مجرد شرارة، وتهدف بالأساس إلى تشجيع النساء الأفغانيات إلى التساؤل عن سبب رفض هويتهن”. وأضافت سهايلي ان “الحقيقة تتمثل في أن المرأة لا تزال صامتة ولا تحتج على ما تعيشه”. وأكدت أن هناك ناشطات أخريات يناقشن حاليا خطوات لتنظيم مناقشات إضافية على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وعلى غرار العديد من الحملات التي تم إطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت هذه الحملة من خلال بعض المنشورات التي نشرتها بعض الشابات على مواقع التواصل الاجتماعي من ولاية هرات، التي تقع غرب أفغانستان.

منذ ذلك الحين، حاول المزيد من النشطاء تحويل هذا الموضوع إلى موضوع محادثة من خلال تحدي المشاهير والمسؤولين الحكوميين لتبادل أسماء زوجاتهم وأمهاتهم. وفي الوقت الراهن، انتقلت هذه المناقشة إلى وسائل الإعلام العادية، وأصبحت موضوع مقالات في الصحف والبرامج الحوارية التلفزيونية والإذاعية.

من جانب آخر، دعم أعضاء البرلمان وكبار المسؤولين الحكوميين والفنانين هذه الحملة، حتى إنهم كشفوا علنا عن هويات نساء من أفراد أسرهم. وفي الإطار ذاته، كتب أحد المغنين الأكثر شهرة في أفغانستان، “فرهاد دريا”، رسالة صادقة يكشف فيها عن كفاحه، مؤكدا أنه يذكر أمه وزوجته دائما بالاسم في الحفلات والمقابلات منذ عقود.

في أحد المنشورات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كتب السيد دريا “في مناسبات عديدة أمام حشد ليس لي علاقات أسرية به، لاحظت كيف يتحرج بعض الرجال من ذكر اسم والدتي أو زوجتي”. وأضاف دريا “أنهم يحدقون في وجهي كما لو كنت زعيم جميع الجبناء في العالم وكأني لا أعرف شيئا عن” الشرف والتقاليد الأفغانية “.

في الأثناء، تعرضت هذه الحملة لانتقادات لاذعة، حيث اعتبرها البعض أنها تعارض القيم الأخلاقية الأفغانية”، بينما اعتبرها البعض الآخر الحملة ضعيفة وبالكاد يمكنها إحداث تغيير في المجتمع الأفغاني.

في شأن ذي صلة، كتب رئيس منظمة الشباب، موداسار الإسلامي، على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك، “اسم والدتي وأختي وزوجتي مقدس مثل وشاح الرأس، وهو علامة على شرفهن”. ومن ثم وجّه خطابه إلى النشطاء قائلا “اسم والدتي وشقيقتي وزوجتي سيتم ذكرهما متى ما استدعى الأمر ذلك. لذلك يجب أن تتمسك المرأة بوشاح رأسها في حين يجب أن يحترم الرجال هذا الأمر”.

وأعربت الناشطة سهايلي أنها تأمل أن ينظر الرجال في السبب الذي يقف وراء تحريم كتابة اسم المرأة، حتى في وصفة الطبيب. وتساءلت عما إذا  كانت توجد أي أسباب ثقافية، أو دينية؟ وهل هناك أي جذور منطقية لهذا الحظر الذي يفرضه المجتمع الأفغاني على تسمية المرأة باسمها ؟”

يعد حرمان المرأة من الهوية الأساسية في الحياة العامة دليلا على مدى عمق استغلال المرأة في هذا المجتمع. ففي كثير من الأحيان، يدخل تلاميذ المدارس الذكور في معارك للدفاع عن شرفهم، عندما يذكر أحدهم اسم أمه أو شقيقته.

في سياق متصل، أفاد عالم اجتماع أفغاني، حسن رزائي، بأن هذا العرف متجذر في طرق الحياة القبلية. وأوضح المصدر ذاته أنه “وفقا للمنطق القبلي، فالمهم هو ملكية جسد المرأة، حيث يعتبر جسد المرأة جزء من ممتلكات الرجل، لذلك لا ينبغي على أشخاص آخرين حتى استخدام جسدها بشكل غير مباشر، مثل النظر إليها. واستنادا إلى هذا المنطق، فإن جسم ووجه واسم المرأة يعدون من الملكيات الخاصة بالرجل “.

وحيال هذا الشأن، أكّد المصدر ذاته أن تغيير هذه التقاليد المتجذرة في المجتمع الأفغاني سوف يستغرق وقتا طويلا، بما في ذلك تغيير ما يُلقّن للأطفال منذ صغرهم. وتابع رزائي أن “هذه قضية تقليدية وثقافية وتحتاج إلى نضال ثقافي طويل الأمد ومعركة حقيقية، نظرا لأنه لا يمكن تغيير هذه النظرة الدونية للمرأة إلا من خلال إضعاف الثقافات القبلية، ونشر برامج توعوية عبر وسائل الإعلام.”

مؤخرا، كتبت عضو مجلس محافظة هرات، سميه راميش، أنه على مر التاريخ “تم محو المرأة بشكل ممنهج، واختزال مكانتها بعلاقتها بالرجل. علاوة على ذلك، كتبت راميش في مقال نشرته على الإنترنت “أن الطفل يخرج من رحم الأم، ولكن لا يتم تسجيل الأم في أي وثيقة تتعلق بالطفل منذ بلوغه سن الرشد إلى فترة الشيخوخة”.

وتابعت راميش في المقال ذاته، “بعد ذلك، وبحكم الأعراف والتقاليد يتم تحديد هوية الأم عن طريق اسم ابنها. وفجأة، تصبح المرأة التي لا مكان لها في القانون الأفغاني تحمل اسم “أم أحمد” أو “أم محمود”. كما كتبت السيدة راميش أنها “لاحظت خطورة المشكلة عندما ذكر الرئيس الأفغاني أشرف غني في خطابه الافتتاحي قبل ثلاث سنوات زوجته بالاسم، حيث كان تلك الحادثة مفاجأة، “وكأنه لم يسبق لأحد أن سمع اسم امرأة من قبل”.

في ذلك الخطاب، كان قياديو وأمراء الحرب السابقين يهمسون إلى بعضهم البعض في الجزء الخلفي من القاعة قائلين إن السيد غني قد شكر زوجته، رولا غني، تلك الصحفية اللبنانية السابقة والعاملة في المجال الإنساني، التي أطلق عليها اسما أفغانيا، “بيبي جول” بسبب دعمها المستمر له ولأفغانستان”.

وتجدر الإشارة إلى أن السيدة رولا غني اضطلعت بدور اجتماعي كسيدة أولى أكثر من زينات كرزاي، زوجة الرئيس السابق حامد كرزاي. في واقع الأمر، كان التواجد الاجتماعي للطبيبة زينات كرزاي ضئيلا، خلال السنوات الأولى من رئاسة السيد كرزاي، واتخذت مقعدا خلفيا طوال معظم السنوات المتبقية.

بالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما ترافق السيدة غني زوجها في الاجتماعات وفي الرحلات الإقليمية. في المقابل، أفاد السيد إسلامي، المعارض للحملة، في إحدى المقابلات أنه موافق على فكرة تطبيع هويات النساء في الأماكن العامة، لكنه يرى أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تقوم إلا بتأليب النساء ضد الرجال.

على خلفية ذلك، أشار آخرون إلى كيف يمكن أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي مضللة عند محاولة تغيير عاداتنا، نظرا لأن بعض المستخدمين على الإنترنت يريدون أن يكونوا جزءا من حملة فعالة دون يكونوا قادرين على توجيه دعوة صادقة ورسالة هادفة. وتجدر الإشارة إلى أن أحد الرجال من مستخدمي الفيسبوك أشار إلى هذه النقطة بوضوح من خلال منشور ساخر قائلا، “لقد انضممت إلى حملة #أين اسمي” واسمي هو أكرم ولكني لن أقول اسم أم أولادي حتى لو تم تمزيقي إلى أشلاء”.

الكاتب: مجيب مشال

الرابط: https://www.nytimes.com/2017/07/30/world/asia/afghanistan-womens-rights-whereismyname.html?_r=0

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “أين اسمي؟”

  1. نحن هنا في الجزائر إلوقت قريب وربما الى يومنا هذا في بعض المناطق لاينادي الرجل إمرأته باسمها كأن يناديها مثلا يامولات الدار أو العائلة أو في أحسن الأحوال يامرا.

اترك رد