سياسة

فتّش عن النساء في داعش

اعتبر تقرير صادر عن المركز الدولي لدراسة التطرّف العنيف أنّه لا يمكن الاستخفاف بنساء تنظيم داعش الإرهابي، بما في ذلك المنشقّات عنه، لأنّهنّ كثيرات من حيث العدد، ولسن أقلّ خطورة من رجال هذا التنظيم.

انطلاقا من شهادات عديدة، فنّد التقرير مزاعم البعض حول إجبار الرجال لنسائهنّ على الالتحاق بداعش. فهناك نساء انتميْن عن قناعة، حيث كنّ يعتقدن أنّ داعش “الخلافة”، سيوفّر لهنّ العيش تحت نمط إسلامي نقيّ، تُطبّق فيه مُثُل الإسلام وتعاليمه الصرفة، رغم وحشيّة هذا التنظيم ودمويّته.

إلى حدود سنة 2015، حقّق داعش تقدّما جغرافيًّا لافتًا، ببسط سطوته على مناطق عديدة في كلٍّ من العراق وسوريا. وهذا ما ساعد على جذب الآلاف من العناصر الإرهابيّة، بما فيهم المئات من النساء.

 

بمـــاذا تُكلَّـــف النســـاء فــي داعــــش؟

حسب ما ورد في التقرير، فإنّ النساء في تنظيم داعش لا يُكلَّفن بمهامّ قتاليّة، بل يقتصر دورهنّ على ما يُعرف “بالحسكة” أو شرطة الأخلاق. وهم عناصر من التنظيم، تتمثّل مهمّتهم في متابعة مدى تطبيق الناس للقوانين والقواعد الشرعيّة فيما يهمّ اللباس والهندام والمعاملات التجاريّة وغيرها من جوانب الحياة اليوميّة.

وكان هؤلاء النساء يرتدين ملابس مدنيّة، لكنّهنّ يحملن السلاح. كما يتمتّعن غالبا بمساكن مُترفة يقع افتكاكها من أصحابها الّذين رفضوا مبايعة التنظيم أو فرّوا خارج مناطق سيطرة داعش.

عدا ذلك، فيتمّ إلحاق الفتيات بما يُعرف بـــ “نساء الرقّة”، لتولّي المهامّ اللوجستيّة ومُهمّتي التجنيد والاستقطاب سواءً للنساء أو للرجال.

وكمثال على ذلك، تجنيد الأمريكي محمد جمال خويس الّذي تمّ على يد فتاة، حسب الشهادة الّتي قدّمها للمركز الدولي لدراسة التطرّف العنيف. فقد قال أثناء استجوابه من قبل الأمنيّين، إنّه ذهب في إجازة مزعومة إلى تركيا، حيث التقى بامرأة تزوّج منها على الفور، وسافر معها إلى العراق للانضمام إلى داعش.

وكغيره من التنظيمات الإرهابيّة، لم يُمكّن تنظيم داعش النساء من المشاركة في القتال عن طريق حمل السلاح في المعارك. وإنّما كان يُكلّفهن بالعمليّات الانتحاريّة على غرار ما حصل في معركة الموصل الأخيرة.

 

معذّبــــات سـاديّــات:

خلال الأبحاث الأمنيّة، وانطلاقا من شهادات عديدة، التحق عدد كبير من نساء داعش بالتنظيم عن طيب خاطر، وتحوّلن طواعيّة مع أزواجهنّ إلى العراق وسوريا، كما تطوّعن بمحض إرادتهنّ للمشاركة في هجمات إرهابيّة.

وقد خضعت النساء كما خضع الرجال، لما يُعرف بالتدريب الشرعي. وهو عبارة عن اختبار لولائهنّ للخليفة والتنظيم بقطع رأس أحد السجناء أحيانًا،  أو بممارستهنّ التعذيب عليهم بطرق ساديّة.

في جانب آخر، غيّر داعش أحد بنود عقد الزواج، فأصبح الترخيص للنساء في القيام بعمليّات انتحاريّة للنساء، عائد بالنظر إلى “الخليفة” أبو بكر البغدادي، لا أزواجهنّ. حيث تنصّ عقود الزواج الخاصّة بعناصر داعش على أن يسمح الزوج لزوجته بالقيام بعمليّات انتحاريّة.

تسبّبت هذه العقود في فرار نساء كثيرات من اللّاتي التحقن بالتنظيم الإرهابي. فقد كنّ في الفترات الأولى لظهور داعش، لا يتعرّضن للاغتصاب الجماعي على عكس الأسيرات، بل هناك مكتب زواج يلقّن النساء أمورًا عديدة، من بينها أن تفخر بنفسها إذا كانت “أرملة شهيد” حسب أبجديّات التنظيم. لكنّهن اصطدمن بواقع مغاير، فقد سُلّمن لرجال آخرين بعد وفاة أزواجهنّ، وعشن أوضاعا مزرية. ويكفي أن نُشير إلى أنّ بعضهنّ تزوّجن 13 مرّة. وفي شهادة لإحدى الهاربات: “أنّها هربت من التنظيم رفقة طفلها حتّى لا تتزوّج مرّة رابعة، بعد مقتل زوجها الثالث”.

الحـــذر مـن العائــــدات:

خلص التقرير إلى توجيه تحذير للبلدان الّتي قبلت عودة مواطنيها المنتمين سابقا لتنظيم داعش. وحذّرت أساسا من النساء خاصّة، لأنّ كثيرات منهنّ قُبلت عودتهنّ بناءً على أنّهن ضحايا أزواجهنّ، ممّا مكّنهنّ من الحصول على عفو أو أحكام مخفّفة.

واعتبر التقرير أنّ التعاطف الشعبي مع العائدات من داعش لا يجب أن يكون أداة لإفلاتهنّ من العقاب أو التغافل على أنّ الكثير منهنّ بايعن التنظيم الإرهابي طوعًا. وتلقّين تدريبا على السلاح والمتفجّرات والعمليّات الانتحاريّة، وخضعن لعمليّات غسيل دماغ إيديولوجيّة. ولذلك لا شيء يضمن عدم استقطابهنّ مرّة أخرى، خاصّة وأنّ شهادات بعض الهاربين من داعش، دعّمت فكرة أنّ التنظيم تواصل مع المنشقّين وطلب منهم مواصلة خدمة التنظيم أينما كانوا، حسب ما ورد في التقرير.

ومن بين الحلول التي طرحها مركز دراسة التطرّف العنيف، في هذا السياق، هو توفير برامج العلاج النفسي للمنشقّين عن التنظيم، لأنّ أغلبهم يعاني أمراضًا نفسيّة جرّاء عمليّات القتل والذبح الّتي شاهدها أو شارك فيها. كما أنّ هذه البرامج تساعد الجهات الأمنيّة في الكشف عن ملابسات التحاقهم بالتنظيم، وما إذا تمّ ذلك بالإكراه أو طوعًا. وبالتالي، تحديد درجة الحذر منهم. خاصة وأن التقرير حدد 4 أسباب كبرى لالتحاق النساء بداعش تتمثل في أسباب أيديولوجية أو اجتماعية وأيضا عوامل شخصية ونفسية ، وهي تمثّل في الأساس نقاط ضعف يمكن استغلالها مرة ثانية سواء من طرف داعش أو تنظيمات إرهابية أخرى.

دواجة العوادني 

ّالمصدر : The International Center for the Study of Violent Extremism

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد