مجتمع

الدول العربية الأولى في وفيات حوادث المرور

يأتي العالم العربي في المرتبة الأولى من حيث عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور حيث تتصدر المملكة العربية السعودية، الإمارات، الجزائر والأردن ومصر قائمة الأكثر تسجيلا لعدد الوفيات إثر حوادث المرور.

تعد الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، أحد أكبر أسباب الوفيات في العالم. وقد أحصت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في تقرير  وفاة اكثر من 3000 مراهق يموتون يوميا في حوادث قاتلة، ليصل إجمالي الوفيات إلى 1.2 مليون حالة وفاة سنويا. ووفقا لتقديرات المنظمة فإنها تكلف البلدان ما بين 3 و5% من الناتج المحلي الإجمالي وتدفع العديد من الأسر إلى هاوية الفقر.

تسهم السرعة المفرطة أو غير الملائمة في واحد من كل ثلاث حوادث مميتة على الطرق في جميع أنحاء العالم. وتشير الدراسات إلى أن 40-50% من السائقين عادة ما يتجاوزون حدود السرعة المحددة. كما تتسبب السياقة تحت تأثير وعدم استخدام الخوذات الواقية الخاصة بالدراجات النارية وأحزمة الأمان وأحزمة ومقاعد الأطفال، والسهو أثناء القيادة في نسبة هامة من الحوادث القاتلة.

في المقابل، تقل معدلات الإماتة الناجمة عن حوادث المرور على الطرق بثلاثة أضعاف تقريباً في أوروبا عن مثيلاتها في أفريقيا. اما البلدان التي حققت أكبر قدر من النجاح في تخفيض معدلات الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق بشكل جذري في العقود الأخيرة فهي هولندا والسويد والمملكة المتحدة.

 وفيات الدول العربية

وبرغم ما تشهده السعودية من حملات وخطط توعية للتحذير من حوادث الطرق مازالت البلاد تتصدر المعدلات العالمية في الوفيات والإصابات حيث تقدر بأكثر من سبعة آلاف حالة وفاة سنويا. ووفقا لإحصائيات الإدارة العامة للمرور تسجل السعودية ست إصابات لكل ثمانية حوادث في المملكة، بينما النسبة العالمية إصابة لكل ثمانية حوادث.

قدّرت منظمة الصحة العالمية ضحايا حوادث المرور في مصر سنويّا، بخمسة عشر ألف قتيلا، فيما المصابون قد يصلونَ إلى 50 ألفا تقريبا سنويا، مما يجعل معدلَ القتلى في مصر ضعفَ المعدلِ العالمي، وهو ما يرجعه خبراء لعدم تطوير شبكة السكك الحديد وتولى الأمر من ليس أهل له على حد وصفهم.

وتعد مصر بين أسوأ 10 دول في العالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي إلى الوفاة وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فان عدد حوادث السيارات وحصيلة الضحايا من المتوفين والجرحى على الطرق ليصل عدد حوادث السيارات 14548 حادثة عام 2015 مقابل 14403 حادثة عام 2014 بنسبة ارتفاع  1٪  نتج عنها 6203 متوفين، 19325 مصابا، 19116 مركبات تالفة، كما بلغ عدد حوادث القطارات 1235 حادثة عام 2015 مقابل 1044 حادثة عام  2014 بنسبة ارتفاع  18.3٪.

الجزائر بدورها في المراتب الأولى من حيث عدد الوفيات جراء حوادث المرور، حيث تسجل قتيلاً كل 3 ساعات، وحادثاً كل 20 دقيقة، ومجازر جماعية، حيث يقترب عدد ضحايا حوادث الطرقات بين قتيل وجريح من عتبة المليون شخص، خلال الفترة الممتدة بين 2003 و2016 حسب المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق.

كيف يمكن الوقاية؟

يمكن الوقاية من معظم وفيات حوادث الطرقات من خلال استراتيجيات الدول  لبناء الطرق أو تعديلها بحيث تشمل خصائص لتهدئة حركة المرور، مثل مطبات السرعة واشارات المرور وتحديد حدود السرعة المناسبة لوظيفة كل طريق وبرامج توعوية تتضمّن الحث على زيادة استخدام الخوذات الواقية الخاصة بالدراجات النارية وعدم الافراط في السرعة واعتماد حزام الأمان.

كما من المهم العمل على توفير الخدمات الصحية والدعم الاجتماعي. ففي كثير من الحالات، لا يمكن للمراهقين الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو تعاطي المخدرات الحصول على خدمات الوقاية للخروج من حالات الإدمان ومن ذلك رفع مستوى الوعي بحوادث الطرقات.

من المهم أيضا فرض حدود السرعة من خلال استخدام الضوابط اليدوية والآلية وترکیب وسائل تكنولوجية داخل المركبات في السيارات الجديدة، مثل وسائل المساعدة الذكية لكبح السرعة والفرملة الذاتية في حالات الطوارئ.

للحد من هذه الأرقام المفزعة، تم إطلاق مبادرة “التحكم في السرعة” من قبل الأمم المتحدة العالمي الرابع للسلامة على الطرق في مايو 2017، تحت شعار “احرص على إنقاذ الأرواح و #هدئ السرعة”. وترمي الى تسليط الضوء على مخاطر السرعة، والتدابير التي ينبغي اتخاذها للتصدي لهذه المخاطر الرئيسية المرتبطة بالوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

تشارك المنظمة في العمل مع مبادرة بلومبرغ من أجل السلامة على الطرق في العالم 2015-2019، التي تسعى إلى الحد من الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث المرور في البلدان والمدن المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل عن طريق تعزيز التشريعات المتعلقة بالسلامة على الطرق على المستوى الوطني، وتنفيذ تدخلات مُجرّبة بشأن السلامة على الطرق على مستوى المدن.

مسؤولية كبيرة تتحمّلها الدول العربية للتصدي لخطر حوادث الطرقات من خلال المبادرات الوطنية التي ترمي إلى تحقيق السلامة على الطرق وتؤدي إلى إرساء برامج حكومية مستديمة، وأيضا يتحملها المواطن العربي نفسه بالقدر ذاته، عبر الوعي بضرورة التوقي من الحوادث بخفض السرعة واحترام قوانين المرور.

يامنة القابسي

الوسوم

اترك رد