الرئيسيسياسة

الحج بقرار سياسي

ليست المرة الأولى التي تلقي الخلافات السياسية بين المملكة العربية السعودية و دول أخرى، بظلالها على أداء فريضة الحج. فبعد مشاكل حجاج ليبيا و إيران سابقا،انعكست تداعيات قطع العلاقات مع قطر على تمكين الحجاج القطريين من التحول إلى البقاع المقدّسة لأداء هذه الفريضة.

فبعد جدل و تصريحات من كلا الطرفين، أعلنت المملكة العربية السعودية السماح للقطريين بدخول المملكة عبر معبر سلوى الحدودي لأداء الحج.

وقد اعتبر وزير الخارجية القطري في ندوة صحفية أن قراري المنع ثم السماح للحجاج القطريين كانا بدافع سياسي. وقال “إن الطريقة التي سُمح من خلالها للحجاج بتأدية مناسكهم كانت أيضاً لدوافع سياسية ولها مآرب أخرى، لكن دولة قطر ترحب بهذا القرار ولن تتخذ أي موقف لأن ما يهمنا هو جوهر المسألة وهي إيجاد السبل الكفيلة بالسماح لمواطنينا بأداء الحج”.

وكانت السلطات القطرية رفضت القرار السعودي بعدم السماح للحجاج بالتحول إلى المملكة عبر الخطوط القطرية، واعتبرت أن حصر نقل الحجاج القطريين على الخطوط الجوية السعودية فقط يخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي تحث على تيسير أداء هذه الفريضة لجميع المسلمين.

حجاج قطر بمعبر سلوى الحدودي

ووصفت الخارجية القطرية هذا القرار بأنه غير منطقي وغير مسبوق، خاصة وأن المملكة العربية السعودية لم تفرض نقل الحجاج عبر الخطوط السعودية في وقت قطع العلاقات مع دول أخرى مثل إيران. وكان العاهل السعودي أمر بتخصيص طائرات من الخطوط السعودية لنقل الحجاج القطريين من الدوحة على نفقته الخاصة.

وفي ردّها على ذلك اعتبرت الدوحة أن حجاجها ليسوا بحاجة إلى الصدقة، فهناك كثيرون أولى بها منهم.

و للإشارة، فقد شهد معبر سلوى الحدودي دخول ما يزيد 450 حاجا قطريا إلى حدود الاثنين 21 اوت / اغسطس الحالي. وقد دخل الحجاج دون تصاريح الكترونية حسب أوامر السلطات السعودية.

وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية طالبت منذ بداية قطع العلاقات بتسهيل إجراءات مناسك الحج للمواطنين والمقيمين من دولة قطر دون عراقيل أو قيود.

كما قامت بتحركات إقليمية ودولية لرفع ما وصفته “بالغُبن” عن الحجاج، و عدم تسييس مسألة الحج أو استعماله لمعاقبة الشعوب أو الضغط على الحكومات، معتبرة أن مسألة الحج لا يمكن إخضاعها لأية حسابات أو وساطات سياسية أو شخصية، و إنما هي حق أصيل نصت عليه كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والشريعة الإسلامية.

موسم حج 2016

شهد موسم الحج لسنة 2016 غياب مايزيد عن 60 ألف حاج إيراني، نتيجة الخلافات بين الرياض وطهران. ويعود هذا الخلاف إلى حادثة التدافع في منى سنة 2015، والتي راح ضحيتها مايزيد عن 700 حاج أغلبهم من الايرانيين. اتهمت طهران السعودية بعدم ضمان أمن الحجاج، فيما اعتبر آخرون أن الحادث كان مفتعلا حيث تم غلق عدد من أبواب الخروج دون مبرر.

 

ولم تتوصل السلطات السعودية والإيرانية إلى اتفاق بشأن تنظيم حج 2016 خاصة فيما يتعلق باستخراج التأشيرة، حيث اشترطت الرياض على الإيرانيين التوجه الى بلد ثالث لاستخراج تأشيرات الدخول بعد إغلاق السفارة السعودية في طهران وقطع العلاقات بين البلدين في جانفي 2016 بعد الاعتداء على السفارة السعودية في إيران. كما رفضت المملكة وصول الإيرانيين عبر الطائرات الايرانية مثلما كان عليه الحال في السابق.

مع كل توتر سياسي بين المملكة العربية السعودية وأي دولة أخرى يكون ملف الحج المتضرر الأول، إذ غالبا ما ترفض السلطات السعودية التفاوض مع الدول الأخرى بشأن تنظيم موسم الحج وتأمين حجاج تلك البلاد. من ذلك ان وزارة الاوقاف القطرية أعلنت أن وزارة الحج والعمرة  السعودية رفضت التعامل معها بشأن ملف الحجيج بتعلة أن الأمر يعود للجهات العليا، ولا يمكن تقديم أي ضمانات لتأمين الحجاج.

كما أعلنت السعودية أن قطر قد منعت حجاجها من التحول إلى مكة و أغلقت باب التسجيل للحج، وهو ما نفته السلطات القطرية واعتبرتها “أخبارا كاذبة” تحاول من خلالها السعودية استغلال الخلافات السياسية لتشويه الحقائق، الأمر الذي قد يحرم مئات الحجاج من أداء هذه الفريضة.

وكانت صحيفة “Le monde” الفرنسية نشرت في عددها الصادر  في 12 جوان 2017 مقالا تضمن معطيات عن ممارسة الرياض لضغوطات على الدول الافريقية لمقاطعة قطر أو تعقيد اجراءات حصول مواطني هذه الدول على تاشيرات الحج والعمرة، علاوة على التهديد بقطع المساعدات لهذه الدول.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد