سياسة

أن تكوني ناشطة ليبية وتقولي لا …

اغتيال الناشطات السياسيات في ليبيا

شهدت ليبيا عقب ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام دام 42 عاما، تحركات مجنونة قادتها مليشيات مسلحة وجماعات إرهابية نحو فرض حكمها السليط بلغة القوة والسلاح والتي لقيت رفضا كبيرا من طرف الناشطات السياسيات والمدافعات عن حقوق الانسان، فما كان لمن يقول لا للخضوع نعم للحرية الا مصير واحد الا وهو الاغتيال لإسكات هذه الأصوات.

تكرر اغتيالات الناشطات السياسيات في ليبيا كان نتيجة حتمية لفلتان أمني كبير وفراغ سياسي تغيب فيه الدولة بمفهومها العميق ‏نتيجة الانقسامات بين الفرقاء الليبيين رغم العمليات السياسية المدعومة من الأمم المتحدة والجامعة العربية والمبادرات المقترحة من دول جوار ليبيا لعل آخرها مبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

وفي سياق متصل، غيبت المرأة في الحياة السياسية الليبية بطريقة واضحة ويعتبر حضورها محتشما مقارنة بدول عربية أخرى على غرار تونس اذ حصلت على 30 مقعدا من أصل 200 في البرلمان، كما أُسندت لها وزارتين في الحكومة المؤقتة الحالية وهما وزارتا الشؤون الاجتماعية والسياحة، في المقابل تضم لجنة كتابة الدستور المكونة من 60 عضواً ست نساء.

وأكدت الناشطة والكاتبة الصحفية رزان نعيم المغربي في تصريح خاص لميم “أن الليبية الناشطات الحقوقيات لطالما سعت الى إعادة المسار وتصحيح الوضع المتردي عبر قيادة المظاهرات ضد الوضع الأمني للبلاد والمطالبة الحوار والسلام ودستورا يضمن لها حقوقها، لتلقى الاختطاف والاغتيال في فترات متقاربة ومنهن من أجبر على مغادرة البلاد ولما لا في المنافي والذي ساهم في ترهيبهم عن مواصلة نضالهم”.

وأشارت رزان نعيم المغربي ان المرأة الليبية أسيرة عادات وتقاليد وفكرة أن المرأة عنصر فاعليته محدودة قبل فبراير 2011 لاهتمامها أكثر بشؤون منحصرة في البيت حتى لو كانت محامية أو طبيبة لتجد العديد من الليبيات واقعا يدعوها الى الدفاع عن حقوقها وبلدها من الظلم والإرهاب.

تواريخ وأسماء

انتصار الحصائري

عاش الليبيون على وقع أخبار الاغتيالات والتهديد والتهجير على مدى 6 سنوات لعل آخر استهداف للناشطات اغتيال الناشطة انتصار الحصائري، التي عُثر على جثمانها في سيارتها مقتولة بأداة حادة على الرأس يوم 23 فبراير من العام 2015 .

وتعد الناشطة انتصار الحصائري من الأعضاء المؤسِّسين لنادي الكتاب للقراءة في طرابلس، كما ساهمت في تأسيس حركة «تنوير» المهتمة بنشر ثقافة القراءة وصناعة الوعي المجتمعي في ليبيا.

كما شاركت في التظاهرة الرافضة لتمديد ولاية المؤتمر الوطني العام «لا للتمديد»، كما شاركت في عدد من التظاهرات المطالِبة بمؤسستي الجيش والشرطة في ليبيا، وساهمت مع عدد من النشطاء في تظاهرات مطالِبة بعودة الاستقرار للعاصمة طرابلس.

سارة الديب

وفي شهر نوفمبر 2014، اغتيلت الشابة سارة الديب رميا بالرصاص بينما كانت تستقل سيارتها في العاصمة طرابلس، و ذلك لأن تنظيم داعش يراها سافرة وتقود سيارة وهو انموذج لا يتلاءم والصورة التي يريدها للمرأة، في الوقت الذي يريد إحكام سيطرته في المنطقة، وفي شهر يوليو من نفس العام اغتال التنظيم فريحة البركاوي العضوة المستقيلة من المؤتمر الوطني العام بالرصاص أيضا في سيارتها في مدينة درنة، شرقي ليبيا .

 

 

 

نصيب ميلود

كما اغتيلت الصحفية نصيب ميلود كرفانة ذبحا في مدينة سبها في 29 مايو 2014 في مدينة سبها، جنوبي ليبيا، حيث وُجدت جثتها بجانب جثة خطيبها مع وجود علامات تعذيب واضحة على جسديهما.

 

 

 

سلوى بوقعيقيص

وفي 25 يونيو 2014 اغتال تنظيم داعش عضوة المجلس الانتقالي الليبي السابق، المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان سلوى بوقعيقيص في منزلها في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، وذلك في إطار أعمال عنف خيمت على الانتخابات البرلمانية التي جرت في ليبيا في تلك الفترة.

ولعبت بوقعيقيص دور نشطا في “ائتلاف ثورة 17 فبراير”، وهو واحدة من المجموعات التي تحدت حكم معمر القذافي في العام 2011 ، وانضمت إلى المجلس الوطني الانتقالي في آذار 2011، لكنها انسحبت منه بعد أربعة أشهر من ذلك، قام البرلمان في وثيقة مسودته الثانية بإزالة مادة كانت تعطي كوتا بنسبة 10 % للنساء في الجمعية الوطنية الدستورية.

تنديدات دولية

أحصت هيومن رايتس ووتش في تقاريرها الاغتيالات في المنطقة وخلصت الى أن جلها ذات دوافع سياسية، خاصة بمدينة طرابلس وبنغازي ودرنة، مشيرة في احدى تقاريرها أن السلطات لم تلاحق أي شخص على هذه الجرائم، ولم تحتجز أي مشتبه به لتسجل الجريمة ضد مجهول.

ومن جانبها، نددت منظمة العفو الدولية بالاغتيالات المتكررة، ودعت نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة الحقوقية، حسيبة حاج صحراوي الى الوقوف أمام العنف السياسي الذي ابتُليت البلاد به منذ الانتفاضة وما أعقبها من تبعات.

وأشارت الى أنه يتعين على السلطات الليبية بذل كل ما بوسعها بغية ضمان التحقيق بشكل كامل ومستقل ومحايد في مقتل الناشطات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الحادثة، وهو ما فشلت فيه الحكومات الليبية المتعاقبة على رأس الدولة مع تواصل حالة الفوضى والاقتتال.

وفي ظل هذه الجرائم المرتكبة في حق المرأة والتخاذل من قبل الدولة، لا تزال بعض الليبيات تسعين عبر أنشطتها من خارج البلاد الى الإستماتة في الدفاع عن مكسب حرية التعبير والدفع بمشاركة المرأة في الحياة السياسية لكي لا تبقى مجرد بطاقات ملصقة وشعارات مرفوعة ولتنعكس على الواقع السياسي والحقوقي الليبي.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “أن تكوني ناشطة ليبية وتقولي لا …”

  1. سبحان الله
    للأسف المقال فيه مغالطات وتوظيف كاذب
    تقول أن القتلة من الدواعش وكتبت في بالحرف ” و ذلك لأن تنظيم داعش يراها سافرة وتقود سيارة وهو انموذج لا يتلاءم والصورة التي يريدها للمرأة، في الوقت الذي يريد إحكام سيطرته في المنطقة” وفي نعاية المقال تقول عن تقرير رايتس ووتش: “أن جلها ذات دوافع سياسية، خاصة بمدينة طرابلس وبنغازي ودرنة، مشيرة في احدى تقاريرها أن السلطات لم تلاحق أي شخص على هذه الجرائم، ولم تحتجز أي مشتبه به لتسجل الجريمة ضد مجهول”.. وتصل لخلاصة عجز الحكومات على معرفة المغتالين.. فكيف تحكم أن الدواعش قتلوهم؟!! والليبيون جميعا يعرفون أن مقتل سلوى بوقعيقيص رحمها الله كانت وراءها أيادي قبلية فيدرالية والصور أظهرت ذلك وبشهادة وزير العدل المرغني الذي التقى بالشاهد الوحيد في الحادثة وكان مصريا، وقال توصلنا للقاتل وبعد يوم قُتِل الشاهد ولم يتحدث عن القاتل إلى اليوم!!…
    هذا ليس دفاعا عن من يجمل فكر داعش قاتلهم الله، ولكن الحقيقة تقول أن كل الاغتيالات وراءها دوافع سياسية لخَلط الأوراق.

اترك رد