سياسة

العفو الدولية تطالب مصر بمحاكمة الأمنيين المشاركين في فض اعتصام رابعة

اعتبرت منظمة العفو الدولية في آخر تقرير لها أن مصر تمر بحالة غير مسبوقة لانتهاك حقوق الإنسان وتكريس سياسة الإفلات من العقاب لأعوان الأمن والشرطة المصرية . فبعد مرور 4 سنوات على فض ما يعرف باعتصام رابعة في 14 أوت 2013 ، لم يُحاسب أي من رجال الشرطة، رغم أن العملية خلفت أكثر من 900 قتيل، فيما توفي 6 أمنيين خلال فض الاعتصام و 3 آخرين خلال مظاهرة مسجد الفتح يومين بعد أحداث رابعة. وقد وصفت العفو الدولية ما حدث بالمذبحة.

ووصفت العفو الدولية محاكمات المشاركين في الاعتصام بصفة جماعية بالتعدي الجسيم على حقوق المتهمين في محاكمة عادلة بحضور المحامين وفق الصيغ القانونية. كما شملت الاعتقالات عددا من الصحفيين .

ويُحاكم 1231 شخصا  اتهموا بشكل جماعي بتهمة قتل الأمنيين أثناء فض اعتصام رابعة فيما يُحاكم 494 شخصا في قضية مسجد الفتح التي قتل خلالها 120 مدنيا.

وقد واجه أغلب المتهمين ، تهم المشاركة في مظاهرات غير مصرّح بها و الانتماء لجماعة الإخوان المحظورة و أيضا الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة وحيازة أسلحة نارية و مهاجمة قوات الأمن.

وحسب ما صرحت به نجية بونعيم مديرة الحملات لشمال إفريقيا، اعتقلت قوات الأمن المصرية الآلاف، فيما صدرت أحكام بالإعدام والسجن المؤبد ضد المئات من المتهمين بعد محاكمات لا تستجيب للشروط القانونية ولم يتمكن المحامون من حضورها. كما أن المحاكم استندت فقط على محاضر الشرطة دون أدلة مادية أو الاستماع للمتهمين، وتم تنفيذ عشرات عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.

وللإشارة، فإن الاتحاد الأوروبي علّق في أوت 2013، التراخيص الخاصة  بتصدير أي معدّات يمكن استخدامها في ” القمع الداخلي. لكن حسب منظمة العفو الدولية فان بعض الدول الاوروبية لازالت تصدّر هذه المعدات الى مصر. كما يحاول النظام  محو أي ذكرى لما حصل وعدم تقديم أي من عناصر الأمن للمحاكمة والمحاسبة لانتهاكهم حقوق الانسان. 

 

 الاختفاء القسري

حسب إحصائيات منظمة العفو الدولية، فقد تعرّض حوالي 1700 للاختفاء القسري منذ سنة 2015 إلى حدود أوت / أغسطس 2017 ، وقد تراوحت فترات الاختفاء من أسبوع إلى 7 أشهر، وتم اختطاف هؤلاء الأشخاص إما من بيوتهم أو من الشوارع. ويشير التقرير إلى أنهم مُنعوا من الاتصال بعائلاتهم ومحاميهم لعدة أشهر.

كما رصدت منظمة هيومن رايتس ووتش 582 حالة اختفاء خلال النصف الأول من سنة 2015، من بينهم 378 رجلا و 23 إمراة و 56 قاصرا و 128 طالبا و طالبة.

وجاء في تقرير المنظمة أن “السلطات المصرية لم تقتصر على القبض على مواطنيها وتعريضهم للاختفاء القسري فقط بل تقوم أيضا بتعذيبهم خلال فترة الاختفاء ولا تقوم باظهارهم إلا وقد اعترفوا بتهم لم يرتكبوها تحت وطأة التعذيب مما يعد مخالفا للقوانين الدولية التي تمنع إكراه أي شخص على الشهادة ضد نفسه الاعتراف  بذنب لم يرتكبه”

محاكمة الصحفيين

شملت حملة الاعتقالات التي تلت أحداث اعتصام رابعة عددا من الصحفيين، فقد ذكرت منظمة العفو الدولية أنه تمت محاكمة 4 صحفيين من “شبكة رصد الاخبارية” وحُكم عليهم في ماي 2017 بالسجن 5 سنوات بعد إدانتهم بتهمة انشاء و ادارة لجان اعلامية في اعتصام رابعة. وأشار التقرير إلى أن محامي الصحفيين لم يُسمح لهم بحضور الجلسات وهو ما حرمهم من حق الدفاع عن أنفسهم.

كما لا يزال الصحفي محمود أبو زيد المعروف باسم “شوكان” رهن الاعتقال بعد القبض عليه وهو يلتقط صورا خلال فض الاعتصام رفقة مصوّرين أجانب تم الإفراج عنهم بعد ساعات من الاعتقال، فيما يواجه شوكان القابع في السجن حاليا عقوبة الإعدام بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية و قتل رجال الشرطة، رغم أنه قدّم للمحكمة كل المستندات التي تثبت أنه يمارس عمله لفائدة وكالة “ديموتكس” التي يعمل بها.لكن لم تأخذ المحكمة هذه الوثائق بعين الإعتبار.

وفي مقابل سجنه من قبل السلطات المصرية منحت لجنة حماية الصحفيين الدولية، ومقرها نيويورك، لشوكان الجائزة الدولية لحرية الصحافة لعام 2016 ضمن أربعة صحفيين، من مصر والهند وتركيا وسلفادور، واجهوا تهديدات وملاحقات قانونية وأحكامًا بالسجن.

وكانت هيومن رايتس ووتش أطلقت حملة لمطالبة السلطات المصرية بتوفير العلاج للصحفي هشام جعفر المحتجز لدى الأمن منذ أكتوبر 2015  دون محاكمة،  وهو مهدد بفقدان بصره وبأمراض أخرى. وبحسب المنظمة فقد تم اعتقال جعفر من مكتبه. ثم التحوّل مباشرة إلى منزله حيث استولى  عناصر الأمن على أوراقه الشخصية وأوراق عمله وحواسيب وهواتف، منها تلك التي تخص زوجته وأولاده. كما احتجزوا أسرته داخل المنزل 17 ساعة، وصادروا جميع وثائقه وتقاريره الطبية، ولم يعيدوها إلى أسرته رغم طلبها.

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن “تواطؤ القضاء المصري في انتهاكات حقوقية، عبر احتجازه أشخاصا مثل جعفر لسنوات دون مبرر وتعريضهم لسوء معاملة وأضرار جسيمة، يثير مخاوف بالغة”.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “العفو الدولية تطالب مصر بمحاكمة الأمنيين المشاركين في فض اعتصام رابعة”

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق