مجتمع

“السياحة الحلال”: الأسرع نموّا في العالم

مجلة ميم- يامنة القابسي

تشهد ما يعرف ب”السياحة الحلال” في العالم نموا مطردا في السنوات الأخيرة.  ويقصد بهذا النمط السياحي الجديد الفنادق والمنتجعات السياحية التي تحرص على عدم تقديم أي برامج أو وجبات ومأكولات أو أنشطة مخالفة للشريعة الإسلامية، وفي صدارة الممنوعات الخمور وصالات لعب القمار وأندية الديسكو ومرافق الترفيه المُنفصلة للرجال والنساء والمناسبة للأُسر. وهناك المناطق الشاطئية الخاصة للنساء فقط، والمناطق الشاطئية المُختلطة للعائلات مع مراعاة السباحة بالزي الاسلامي.

ووفق تقرير المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية لعام 2017، حلت دول من الشرق الأوسط وافريقيا ضمن المراكز العشر الأولى، وهو تقرير يصدر بشكل سنوي عن شركة “ماستركارد” و “كريسنت ريتنغ”، ويرتب دول العالم من حيث معايير السياحة الاسلامية.

كريسنت ريتنغ هي شركة متخصصة في مجال السفر الحلال. وتتطلع الشركة إلى القيادة والابتكار ودفع عجلة النمو في هذا القطاع من خلال حلول عملية وملائمة، ممايعتبر اليوم من أكثر الفئات نمواً في قطاع السفر. وتستخدم الشركة أساليب في فهم واستكشاف أنماط الحياة والسلوك واحتياجات المسافر المسلم، وذلك من أجل تقديم إرشادات بخصوص السفر الحلال لجميع الشركات حول العالم. وتشمل الخدمات التي تقدمها كريسنت ريتنغ: التصنيف والاعتماد، والبحوث والاستشارات، وورش العمل والتدريب، والترتيب والمؤشرات، وتقديم الدعم أو الشراكة للفعاليات والمناسبات، إلى جانب توفير المحتوى.

تعَد السياحة الإسلامية أحد أسرع القطاعات السياحية نموا في العالم، إذ يشكّل 10 بالمئة من إجمالي قطاع السفر العالمي. يساعد هذا المؤشر كلا من الوجهات السياحية وشركات الخدمات السياحية والمستثمرين على مراقبة نمو قطاع السفر وأدائه، في حين يمكن لكل منها تقييم التقدم الذي تحققه للوصول إلى السوق المتنامية بشكل منفصل.

وتحتل ماليزيا المرتبة الأولى في المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية لهذا العام، تليها الامارات ثم اندونيسيا ومن ثم تركيا في المرتبة الرابعة وقطر في المرتبة السادسة، ضمن كوكبة الدول العشر الأولى، فيما جاءت تونس في المرتبة 19 دوليا الذي في القائمة التي تشمل 130 وجهة سياحة في العالم.

سجلت ماليزيا التي حلت في المرتبة الأولى 82.5 نقطة، في حين سجلت دولة الإمارات 76.9 نقطة لتحل في المركز الثاني في القائمة الموحدة للمؤشر، وتلتها اندونيسيا في المرتبة الثالثة برصيد 72.4 نقطة وفي المرتبة الرابعة تركيا ب 72.4 نقطة.

اعتمد المؤشر العالمي في تصنيفه للدول على معايير أساسية، مثل مدى ملاءمتها كوجهة سياحية عائلية مناسبة لقضاء العطلات ومستوى خدمات والمرافق المتوفرة، وخيارات الإقامة، المبادرات التسويقية الى جانب استقبال الزوار والوافدين.

وفق ذات التقرير، ناهز عدد المسافرين المسلمين حوالي 117 مليون مسافر تقريبا ما يمثل 10% من إجمالي قطاع السفر العالمي. وتشير التوقعات بوصول الرقم 168 مليون مسافر في عام 2020، أي ما يمثل 11٪ من قطاع السفر. وتجاوز قيمة إنفاق المسافرين المسلمين ال 200 مليار دولار امريكي، فيما تعد آسيا وأوروبا الوجهتان الأكثر جذبا للزوار المسلمين مع تسجيلها 87% من نسبة السياحة الإسلامية.

الدول التي احتلت المراتب العشر الأولى في المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية للعام 2017

الوجهة الترتيب المؤشر العالمي للسياحة
ماليزيا 1 82.5
الامارات 2 76.9
اندونيسيا 3 72.6
تركيا 4 72.4
السعودية 5 71.4
قطر 6 70.5
المغرب 7 68.1
عمان 8 67.9
البحرين 9 67.9
إيران 10 66.8

 

المغرب الأولى في شمال أفريقيا

تمكّن المغرب للعام الثاني على التوالي من دخول قائمة الوجهات العشر الأولى الأكثر استقطابا للمسافرين في سوق السفر الإسلامي العالمي. وضع هذه المؤشر الذي يعتبر أشمل بحث يركز على قطاع السياحة الإسلامية، المغرب في المرتبة السابعة بعدما حصل على 68.1 نقطة.

وضع المؤشر المغرب في المرتبة الأولى في شمال أفريقيا متقدّما على كل من تونس التي حلت في المركز 19 ب 61.1 نقطة ومصر التي حلت في المرتبة 13 سجلت 64.1 نقطة ثم الجزائر التي جاءت في المركز 22 ب 59.4 نقطة واحتلت لبنان المرتبة 28 ب 54.1 نقطة.

يؤكد هذا الترتيب أن حكومات كثيرة تشجّع على هذا النمط السياحي لما له من مردودية اقتصادية توصف في غالب الاحيان بالعالية من بينها الحكومة المغربية والتركية التي اقرت تشريعات تساعد المستثمرين على انشاء فنادق خاصة ومطاعم ومسابح تستجيب كلها للشروط الاسلامية المحافظة.

مظاهر الاهتمام بالسياحة الحلال

انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أوروبا، تجارة المواد الغذائية المصنعة وفقا للمعايير الإسلامية تلبية لحاجة الجاليات المسلمة المقيمة فيها، فأصبحت سوق المأكولات الحلال وفق مراقبين، مجالا لجني المليارات وتحقيق أرباح كبيرة.

ويتزايد في كل سنة الاهتمام بين الشركات التي تريد توفير منتجات للسوق الإسلامية. حيث أشارت الدراسة التي أجراها مركز “بيو” الأمريكي إلى أنه بحلول عام 2050، سيرتفع عدد المسلمين حول العالم من 1,6 مليار شخص إلى 2,7 مليار. وتوجد أوسع أسواق الحلال في ماليزيا واندونيسيا والشرق الأوسط، أما في أوروبا فإن أوسعها يقع في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

يشكّل المسلمون في ألمانيا والقارة الأوروبية قوة شرائية كبيرة، ما دفع المتاجر الكبرى إلى توفير منتجات تحمل علامة “حلال”، حيث توفر نحو 400 شركة في ألمانيا هذه المنتجات، كما يوجد أكثر من 4 آلاف منتج منها في السوق الأوروبية، بحسب هيئة الرقابة والترخيص لمنتجات الحلال في أوروبا ومقرها روزيلزهايم الألمانية.

في سياق متصل، استضافت أوكرانيا سنة 2015 أول مؤتمر عالمي بشأن السياحة الحلال، في محاولة منها لاستقطاب المزيد من السياح المسلمين من ناحية، ومنافسة الدول العربية بقوة في هذا النوع من السياحة.

وفي فرنسا، بدأ العمل بمشروع سياحي موجه بالدرجة الأولى للسياح المسلمين. الفندق أقيم بأكمله لخدمة المسلمين، سواء للأوروبيين من أصول عربية وإسلامية، أو المقيمين بأوروبا ممن يواجهون أزمة كبري كل عام في إيجاد أماكن يقضون بها عطلتهم الصيفية تنسجم مع خصوصيتهم الدينية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد