بيت وأسرة

كيف يتاثر طفلكما بالخلافات بينكما؟

الشجار الدائم والخلافات الأسرية المتكررة أمام الأطفال، منذ نعومة الأظافر إلى سن البلوغ، ظاهرة اجتماعية سلبية، قد تبدو لدى الكثيرين عادية تنتهي بمجرد هدوء النفس ورضى أحد الطرفين. ولكن لها أبعاد ومخلفات نفسية وجسدية بعيدة المدى على الأبناء 

فماهي هذه التأثيرات وكيف نقضي عليها للحفاظ على بيت وأسرة آمنة؟

الخلافات ومرض التوحد

أكدت دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة هارفارد الأمريكية للصحة العامة أن النساء اللاتي يتعرضن لسوء المعاملة والانتهاكات هن أكثر عرضة لإنجاب أطفال مصابين بمرض التوحد بمعدل60%، ذلك نتيجة للضغوط النفسية التي تؤثر على جهاز المناعة لديهن وخاصة في فترة الحمل. مما يضعف مناعة الجنين الذي يصبح معرضا للإصابة بمرض التوحد بعد الولادة.

الخلافات و مخ الطفل

في أحدث دراسة علمية، حول “آثار الخلافات العائلية بين الزوجين وقيام المخ بوظائفه بالشكل السليم”_ نُشرت في مجله رابطة «علم النفس»journal of the Association for Psychological Science نهاية شهر آذار (مارس) من سنة 2013_ أكد باحثون أن المشكلات العائلية تؤثر سلبا على مخ الطفل، وخاصة الرضيع الذي يستجيب لنبرة الغضب في الصوت حتى وهو نائم، لأن مخ الرضع يكون في مرحلة التكوين ويتمتع بدرجة عالية من المرونة تسمح له بالتطور والنمو تبعا للتجارب والبيئة التي يعيش فيها.

كما أشار الباحثون إلى خطورة الضغوط والتوترات الشديدة وعدم الاستقرار النفسي الناتج عن البيئة المتوترة في المنزل من المشاحنات المستمرة بين الآباء وهو ما يؤدي إلى عواقب شديدة السلبية على نمو الطفل.

الخلافات ونوم الطفل

وبينت دراسة أميركية سابقة، قام بها باحثون من جامعة أوبورن وجامعة براون أن الخلافات الزوجية وحتى ولو كانت بسيطة تساهم في اضطراب نوم الطفل. حيث أشارت الدكتورة منى الشيخ، من الفريق البحثي بجامعة أوبورن، أن الخلافات الزوجية حتى المتوسطة منها تنقص نحو 30 دقيقة من نوم الطفل أثناء الليل، وإن كانت لا تعتبر فترة طويلة، لكنها في الأغلب تكون فترة النوم العميق، التي يحتاجها الطفل حتى يحتفظ بنشاطه وحيويته.

عقدة الذنب واختلال التوازن النفسي

تتسبب المشاحنات الزوجية، في إصابة الأطفال بعقدة الذنب، التي تصبح ملازمة لهم وتُنمّي في داخلهم الإحساس بأنهم سبب الخلافات، فعقل الطفل يصور له أن العالم يتفاعل مع تصرفاته حتى ولو كانت لا علاقة لها إطلاقا به.

وقد يميل الطفل لا اراديا الى التعاطف مع أحد والديه، لفض النزاع.   وبالتالي يتعاطف مع طرف ضد الآخر وهو ما ينتج عنه اختلال ميزان التوازن النفسي وتدمير الصحة النفسية للطفل.

أعراض جسدية

إلى جانب المخلفات النفسية للخلافات الزوجية، يوجد أيضا مشكلات جسدية، منها الإحساس المتكرر بالصداع وفقدان الشهية وفقدان الوزن والام في البطن والمعاناة من التبول اللاإرادي ليلا. هذه العوارض قد لا يتبادر إلى ذهن الأبوان أنهما مسؤولان عنها، خاصة وأن الكشف الإكلينيكي في الأغلب لا يظهر أي اعتلال، لذلك يجب على الكشف الطبي أن يشمل استبيانا حول البيئة النفسية التي يحيى فيها الطفل.

كثرة الخلافات الزوجية، قد يتغاضى عنها الأولياء، ولكنها تحرم الطفل لذة الهدوء والإحساس بالطمأنينة والاستقرار والأمان داخل البيت والأسرة. ويمكن انتتضمن انعكاسات ذلك عليه في تراجع أدائه الدراسي وعلاماته وميله إلى التقوقع والانعزال والوحدة والسلوكيات العدوانية التي تزداد خطورة وهيجانها في المراهقة، اضافة الى استعدادات لتعاطي المواد المخدرة والتدخين.  

الأطفال نعمة أنعم بها الله تعالى على البشر، وهم زينةُ الحياة وبهجةُ البيوت وثمرةُ العلاقة الزوجية، ” والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون”النحل 72.

ولكن بعض الآباء والأمهات لا يدركون هذه النعمة الربّانية، ويحولونها بجهلهم وتعنتهم إلى نقمة في بعض البيوت، لذلك حتى تبنى البيوت على أسس سليمة وينشأ الصغار نشأة طيبة، على الأبوين أن يتجنبا الخلاف الدائم ويراعيا مصلحة الطفل.  الأفضل تجنب الانتقادات البسيطة واللاذعة، فهذه السلوكات من شأنها أن تتطور إلى شجارات حادة وعنف يعكران صفو البيت الذي ينبغي ان يكون الملجأ الذي يأوي اليه الطفل من العالم الخارجي ويجد فيه الدفء والامان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.