سياسة

زوجات و بنات الرؤساء المطاح بهم: أين هن؟

لازالت أخبار عائلات الرؤساء العرب السابقين محل متابعة من مختلف وسائل الإعلام. ربما يعود السبب في ذلك إلى أن هذه العائلات ظلت لعقود مغلّفة بالغموض تعيش في دائرة ضيقة ومنعزلة عن الشعوب تُتداول أخبارها بسرية تامة ويعاقب كل من يسرّب معلومة حولها. اليوم، جل هذه العائلات ملاحقة من القضاء و مطلوبة لدى العدالة في بلدانها.

زوجات الرؤساء السابقين وبناتهم، خاصة ممن أطاحت بهم الشعوب ولم يغادروا الحكم عن طواعية، فررن من بلدانهن، وتغيرت حياة الكثير منهن.

ولعل أبرز هؤلاء، زوجة الرئيس التونسي المخلوع ليلى الطرابلسي وبناتها وعائشة القذافي وسوزان مبارك و رغد صدام حسين.

ليلى الطرابلسي

أو الحاكم من خلف الستار في نظام بن علي، استغلت لسنوات نفوذها سياسيا واقتصاديا، حتى أنها كانت تتدخل في تعيين وعزل الوزراء. فقد صرح إبن أخيها عماد الطرابلسي، أثناء الاستماع لشهادته من هيئة الحقيقة والكرامة، أن عمته كانت تتدخل في أمور الدولة وفي التعيينات.

كما مكنت عائلتها من تسهيلات مالية وفتحت لهم باب المال و النفوذ على مصراعيه.

بل أنها لم تكتفي بذلك وكانت تعد العدة لتولي الرئاسة في 2013، حسب ما أوردته صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر في 17 جانفي 2011، فخطة تنحي بن علي كانت جاهزة ، ويتمثل السيناريو في إعلان استقالة الرئيس لأسباب صحية و الدعوة لانتخابات تفوز بها ليلى الطرابلسي.

لكن ما ابعد اليوم عن البارحة، فمن كانت “سيدة تونس الاولى” تعيش الان مع زوجها في السعودية كلاجئة، مطلوبة من “الأنتربول” في العديد من القضايا.

أما بنات بن علي من زوجته الأولى، وهن غزوة ودرصاف، زوجة رجل الأعمال سليم شيبوب، وسيرين زوجة رجل الأعمال مروان مبروك، فتعشن في تونس مع أمهنّ نعيمة الكافي الزوجة الأولى لبن علي.

ابنته درصاف مريضة، حسب تصريحات زوجها سليم شيبوب، بعد عودته من الإمارات سنة 2014، عندما طلب من السلطات التونسية رفع حظر السفر عنها لتتمكن من العلاج في الخارج، وهو ما تم في نوفمبر 2016 ،بعد أن أعادت قطعة الأرض التي مكنها منها والدها بدون وجه حق إلى ديوان الأراضي العسكرية. كما تم رفع حجر السفر عن ابنته سيرين في فيفري 2015.

وذكرت مجلة “Jeune Afrique” في عددها الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 2016، أن نسرين بن علي البنت الكبرى للرئيس المخلوع من زوجته ليلى الطرابلسي ،قد غادرت السيشال باتجاه المملكة العربية السعودية لتلتحق بوالديها . وقد انطلقت في إجراءات الطلاق من زوجها صخر الماطري، المقيم حاليا في السيشال منذ 2012 بعد أن غادر العاصمة القطرية الدوحة.

عائشة القذافي

منحت سلطنة عمان نجلة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي حق اللجوء سنة 2013 ، وقد غادرت عائشة القذافي وأطفالها صحبة أمها صفية فركاش. وتركت العائلة الجزائر التي لجأت إليها في 2011.

وحسب مصادر إعلامية فإن الجزائر اشترطت على عائلة القذافي عدم الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، لكن العائلة خرقت الاتفاق وتم ترحيلها الى عمان.

وكان مجلس حكماء مدينة البيضاء قد دعا أرملة القذافي الى العودة لمسقط رأسها صحبة أحفادها. في إطار مساعي الخير من أجل المصالحة الوطنية ولم شمل الليبيين، وذلك بعودة المهاجرين والنازحين وبمناسبة صدور قانون العفو العام رقم 6 لسنة 2015 الصادر عن البرلمان الليبي.

وكانت عائشة القذافي راسلت صحيفة ” الزمان اللندنية” تقول انها “في الحجز مع أطفالها وامها في عمان، ومن غير المسموح لها اجراء او استقبال المكالمات الدولية وممنوعة من السفر. وكانت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي رفعت العقوبات عن عائشة منذ مارس 2017 ، كما تم رفع حظر السفر عنها لدول الاتحاد .

سوزان مبارك

قامت محكمة جنح باب شرقي بالإسكندرية، أواخر شهر جويلية 2017، بتحريك دعوى قضائية ضد زوجة الرئيس المصري السابق حسني مبارك في قضية ما يعرف بمكتبة الإسكندرية بتهمة إهدار المال العام.

ورغم القضايا التي رُفعت ضدها، إلا أن سوزان مبارك لم تمضي في الحجز سوى 15 يوما. ثم تم إطلاق سراحها شرط عدم مغادرة البلاد.

وحسب مصادر إعلامية فهي تعيش مع زوجها بعد الإفراج عنه في مارس الماضي، في شقة مبارك التي كان يمتلكها قبل أن يصبح نائب الرئيس أنور السادات سنة 1975 بضاحية “مصر الجديدة”.

حفيدة صدام حسين مصممة أزياء 

خطفت بنان حسين كامل حفيدة الرئيس العراقي السابق صدام حسين (من ابنته رغد) الأضواء بعد أن تمكنت في مارس 2017 من الحصول على الجائزة الأولى لمسابقة أزياء أقيمت بالأردن لتصميم اللباس الكردي.

وتعيش رغد صحبة أبنائها وشقيقتها رنا في عمان منذ سنة 2003، وقد رفضت الحكومة الأردنية تسليمها إلى العراق بتهمة تمويل نشاطات إرهابية. وقد نفت رغد ذلك في تصريح لشبكة “CNN” الأمريكية في ديسمبر 2016. كما أكدت أنها من الممكن أن تعود إلى العراق “إذا توفرت حالة معتدلة بعيدة عن الحقد و تصفية الحسابات.”

أما ساجدة زوجة صدام وابنتها الصغرى حلا، فتقيمان في الدوحة منذ 2004. وكانت حلا غادرت العراق مع زوجها بعد سقوط بغداد متجهة الى سوريا، لتنتقل بعدها إلى الأردن. ثم سلم زوجها نفسه الى السلطات العراقية وصدر قرار الافراج عنه منذ 2006.

لولا قدرة الشعوب و توقها للحرية و الانعتاق من براثن الديكتاتورية لواصلت هذه النساء حياتهن بشكل عادي، ترفلن في الديباج والحرير وتمسكن بايديهن الجاه والثروة والسلطة والجبروت.

لكن إرادة الشعوب لا تقهر. فمن كان يظن أن يأتي يوم تُطلب فيه سوزان مبارك للتحقيق او ان تفر ليلى الطرابلسي وعائشة القذافي تحت جنح الظلام، ترتعد فرائصهما من اصوات الجموع الهادرة، تطلب نهاية الظلم والقهر وتنشد الحرية والعدالة والكرامة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد