بيت وأسرةصحة وجمال

هل تنام وفمك مفتوح؟

يُعاني العديد من الأشخاص من مشكلة النوم مفتوحي الأفواه بسبب عدم قدرتهم على التنفس عبر الأنف، كمجرى تنفسيّ طبيعي لجميع البشر. هذه العادة تؤثر على المدى البعيد في أجهزة الجسم الأخرى بشكل سلبيّ، ذلك أن الهواء الذي يدخل عن طريق الفم، هواء ملوّث بالجراثيم والبكتيريا والأمراض المعدية ولا يلائم الأعضاء الداخلية للجسم.

فالأنف هو العضو المسؤول عن تنظيف الهواء و تنقيته من الشوائب، لمنع دخولها إلى الجهاز التنفّسي اضافة الى دوره في  ملائمة درجة حرارة الهواء في الجسم. و يحتوي الأنف على العديد من الشعيرات الدموية الدقيقة و الشعر الدقيق و طبقة المخاط الكثيفة، التي تعمل على التقاط جزيئات الأتربة الصغيرة والأجسام الغريبة الدقيقة التي قد نستنشقها عبر الهواء.

وإذا ما أصيب الشخص  بالرشح مثلا فإن عملية التنفس ستنتقل من الأنف إلى الفم تفاديا للاختناق و نتيجة لإنغلاق مجرى التنفس من الأنف. وهو ما قد تنجر عنه جملة من المشاكل والتأثيرات الصحية.

أسباب فتح الفم أثناء النوم

يُعتبر وجود ما يُعرف ب “اللَّحْمِيَة” أو تَضخُّم اللَّوْزَتين،  من أكثر الأسباب انتشارا للتنفس عبر الفم.  و إذا لم تُعالج هذه “اللحمية” منذ الصغر فإنها تَتَسبب في وقت لاحق في  إعاقة عملية التنفس أثناء النوم وتجعل الفم مفتوحا بشكل لا إرادي بحثا عن الهواء و خوفا من الاختناق و غياب الأكسجين.

الحساسية والزكام

تُمثل مشكلة النوم والفم مفتوح، من أكثر المشاكل التي يعاني منها  المُصاب بإحتقان الأنف والحساسية من بعض الأشياء المتواجدة خاصة في غرفة النوم كمفارش السرير والسجاد والغبار والأزهار، أيضا المصاب بالزكام أو انسداد الجيوب الأنفية. وذلك بسبب عدم قدرتهم على الحصول على كمية كافية من الأكسجين بطريقة طبيعية وصحيحة.

هذا و أوضحت دراسة طبية أجرتها جامعة أوتاغو النيوزيلاندية، أن المرضى المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم و مرضى الربو هم أكثر عرضة للتنفس عن طريق الفم أثناء الليل.

السمنة

يقوم  الأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة بالتنفس عن طريق الفم  جراء ارْتِخَاء عضلات الفك السُّفلي خاصة مع التقدم في العمر.  

انحراف الحاجز الأنفي

يُساعد الحاجز الأنفي ( الجزء الذي يقسم داخل الأنف إلى جزئين) الأنف على أداء وظائفه بشكل جيد، لتواجده في وسط التجويف الأنفي الداخلي. ووفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والحنجرة فإن ما يقارب 80 بالمائة من الأشخاص لديهم انحراف في الأنف أو الأنف منحرف قليلا، وإذا تم الاستلقاء على أحد الجانبين أثناء النوم فإن الضغط يتم على ذلك الجانب  (الذي يعاني من الانحراف).  وبالتالي تراكم المخاط في الجانب الضيق من الأنف وضعف نسبة الاكسجين. وهنا يوصي الأطباء في بعض الحالات بإجراءِ عمليةٍ جراحية لتصحيح محاذاة الحاجز الأنفي في الحالات الشديدة.

الأطفال والتنفس من الفم

تُوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، الأمهات بضرورة مراجعة الطبيب في حالات الشَّخِير والتنفس عبر الفم لدى الأطفال بين عمر 3 و 7 سنوات ، إذ من الممكن أن تكون هذه العوارض  مُؤشِّرًا على إصابة الطفل بانتفاخ اللوزتين أو غيرها من المشاكل التنفسية. أما الأطفال حديثي الولادة،  فإنهم لا يستطيعون التنفس عن طريق الفم، وإنما  يعتمدون على مجرى الأنف فقط .بالتالي فإن انسداد الأنف الكامل عند الولادة يُمثل حالةً طارئةً تَستدعي المُعالجة الفورية.

ماهي مُخَلفات التنفس عبر الفم؟  

الشخير: حيث كشفت دراسة أمريكية أن النوم بفمٍ مَفتوح يُعتبر من أَهم مُسببات الشَّخِير نظرا لوضعية الاسترخاء الغير مريحة في النوم. وإذا لم يعُالج الشخير فإنه قد يصل إلى حد التوقف عن التنفس بسبب  تهيج الجهاز التنفسي.

والشخير هو اهتزاز هياكل الجهاز التنفسي وإصدار صوت غريب  بسبب حركة الهواء التي تعرقلت أثناء التنفس خلال النوم.

الربو: يعتبر النوم بفم مفتوح أحد أسباب الإصابة بالربو، لأن الهواء الذي يتم استنشاقه عن طريق الفم يذهب إلى الرئتين مباشرة دون أن يمرّ عبر الممرات الأنفية لتصفيته، الأمر الذي يؤدي إلى استنشاق المواد المثيرة للحساسية مثل حبوب اللقاح والغبار أو استنشاق شعر الحيوانات الأليفة،  بالتالي الإصابة  بالربو.

جفاف  الشفاه : عند التنفس عن طريق الفم  يدخل الهواء ويخرج مع الشهيق والزفير، مما يؤدى إلى جفاف اللعاب و اختفاء الرطوبة التى تُرطب الشفاه.

رائحة الفم الكريهة: يتسبب التنفس عبر الفم في جفافه  و تقليل نسبة اللعاب وهو ما يعني نمو مفرط للبكتيريا داخل الفم عند استنساق بعض المواد المسببة للحساسية، و بالتالي تفاقم رائحة الفم الكريهة.

تسوس الأسنان: أثبتت دراسة طبية نُشرت في مجلة “تأهيل الفم” (2016) أن النوم عبر فم مفتوح يزيد من مخاطر تسوس الأسنان خاصة في الجزء الخلفي.هذا الضرر  يوازي الضرر الناتج عن تناول المشروبات الغازية قبل الذهاب إلى السرير.

طرق علاج فتح الفم اثناء النوم

يحتاج الأشخاص الذي يعانون من مشكلة التنفس عبر الفم أثناء النوم إلى بعض التعديلات البسيطة لتجنب مخاطر هذه العادة السيئة. فهم بحاجة الى:

  • تعديل طريقة النوم، بحيث يكون النوم على الجانب الأيمن أو الأيسر أفضل من الاستلقاء على الظهر.
  • التعود على رفع الرأس أثناء النوم من خلال استخدام الوسائد، لأن ذلك يحافظ على الممرات الأنفية مفتوحة و يمنع الإحتقان.
  • المحافظة على نظافة المنزل وخاصة غرفة النوم و واستخدام المكنسة الكهربائية للابتعاد عن الغبار والمواد المثيرة للحساسية التي تهيج الممرات الأنفية.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يساعد على حل مشكلة التنفس عبر الفم، وتحسين عمل الجهاز التنفسي ومنع احتقان الأنف ليلا.
  • من المهم جدا الوعي بأن النوم والفم مفتوح لفترة طويلة يجعل عضلات الفم والوجه مُخْتَلَّةً وَظِيفيا، لذلك لا بد من التدرب على تمارين صحيحة للتنفس  للمساعدة على النوم بشكل طبيعي وتدريب العقل الباطن على ذلك و التذكير بضرورة التنفس عن طريق الانف في كل  وقت مع اغلاق الفم والاستنشاق عن طريق الفم من ثم الزفير.
  • امكانية زيارة طبيب متخصص في علاج العضلات للتعرف على عادات العضلات وكيفية التنفس بشكل طبيعي عن طريق الفم. أما إذا كان السبب هو ارتخاء الفكين، فيمكن معالجتها عند طبيب الأسنان عن طريقة عملية جراحية للفكين لإزالة الارتخاء.
الوسوم

اترك رد