سياسة

لأول مرة في تونس: عطلة للأب وتمديد لعطلة الأمومة

يُعتبر تمديد عطلة الأمومة، قبل الولادة وبعدها، من أهمّ المطالب الّتي تعمل المرأة في تونس، على إقرارها. وذلك لأنّ أخطر فترة تمرّ بها الحامل هي الفترة الّتي تسبق موعد الولادة حيث تُصبح حالتها الصحّية دقيقة، في الأسابيع الأخيرة. فهي تكون عرضة للإصابة بعدّة أمراض أهمّها ضغط الدم والسكّري، خلال هذه الفترة، وهذا ما أكّده الأطبّاء.

منذ أشهر، يعمل البرلمان التونسي وأعضاء الحكومة على المصادقة على مشروع قانون متعلّق بتمديد عطلة الأمومة وإقرار عطلة الأب، حيث أفادت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة التونسيّة، نزيهة العبيدي، خلال ندوة صحفيّة انعقدت يوم الاثنين 14 اوت 2017، بــ “أنّ المجلس الوزاري صادق على مشروع قانون عطلة الأمومة الّذي سيمكّن الأمّ من عطلة بـ 14 أسبوع، منها 4 أسابيع قبل الولادة والبقيّة بعد الولادة، وذلك تماشيًا مع المعايير الدوليّة”.

وتأتي هذه الخطوات في إطار تعاون وزارة المرأة التونسيّة مع منظّمة العمل الدوليّة في إطار اتفاقيّات أهمّها المصادقة على الاتفاقيّة 183 المتعلّقة بعطلة الأمومة. وذلك تطبيقا لما جاء في الدستور التونسي الّذي ينصّ على احترام حقوق الانسان وفقًا للمعايير الدوليّة.

ويُذكر أنّ رئيس الحكومة التونسيّة يوسف الشاهد صرّح، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أنّ الحكومة تبنّت مقترح لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة بمجلس نوّاب الشعب، وقرّرت إحداث لجنة لدراسة مشروع تعديل عطلة الأمومة والأبوّة وعطلة ما قبل الولادة، باتّجاه تمكين أحد الوالديْن على حدّ السواء من عطلة ما بعد الولادة.

 تفاصيل مشروع القانون:

اقترح مشروع القانون الجديد تمتيع الأب بــ 15 يوما عطلة عند ازدياد طفل “عوض يوميْن في المنظومة الحاليّة”، على أنّ تونس ستكون الدولة العربيّة الأولى الّتي ستُشرّع لهذه العطلة، نسجًا على منوال دول غربيّة لعلّ أهمّها السويد.

وبادرت الوزارة بإحداث مجموعة من اللّجان الفنّية لدراسة القوانين الّتي تميّز بين المرأة والرّجل، ولتطوير منظومة حقوق المرأة، مُشيرة إلى أنّ أحد اللجان الفنّية اهتمّت بالعمل على تطوير عطلة الأمومة وإحداث نظام جديد خاصٍّ بعطلة الأبوّة، في انتظار عرضها للمصادقة عليها في البرلمان.

وحفاظًا على بناء الأسرة وتماسكها، تضمّن مشروع القانون إقرار تمتيع الأب براحة لمدّة 15 يوم راحة، وذلك بعد مراجعة بعض الجزئيّات في نصّمشروع القانون السابق المتعلّق بحماية الأمومة والأبوّة. وهذه الخطوة من شأنها النهوض بمبدأ الاشتراك في المسؤوليّات الأسريّة، بما يؤمّن استقرار العائلة ويحافظ على توازن الطفل بين والديْه.

بالعودة الى البداية، تقدّمت بهذه المبادرة حركة النهضة، أساسًا، وتبنّاها بقيّة النوّاب في اللجنة. وتتمثّل هذه المبادرة في تنقيح الفقرتيْن الأولى والثانية من الفصل 98 من قانون الوظيفة العموميّة، وتنقيح الفصل 48 من القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلّق بضبط القانون العامّ لأعوان الدولة والجماعات العموميّة المحليّة والمؤسّسات العموميّة ذات الصبغة الإداريّة.

وتنصّ على انتفاع الموظّفات، بعد الإدلاء بشهادة طبّية، بعطلة ولادة مدّتها أربعة أشهر، مع استحقاق كامل المرتّب. ويُمكن الجمع بين العطلة وعطلة الاستراحة. كما تنصّ على أنّه يُمكن أن تُمْنَح الموظّفات، بنهاية هذه العطلة، مدّة لا تتجاوز ستّة أشهر مع استحقاق نصف المرتّب بطلب منهنّ، وذلك بتمكينهنّ من تربية أطفالهنّ وتُمنح هذه العطلة مباشرة من طرف رئيس الإدارة.

 إلغاء التمييز بين الأمّ العاملة في القطاع الخاصّ ونظيرتها في القطاع العام

تختلف عطلة الأمومة بين القطاعيْن العام والخاصّ في القانون الحالي، حيث تتمتّع الأمّ العاملة في القطاع العامّ بعطلة تمتدّ لشهريْن بعد الولادة وشهر واحد للأمّ العاملة في القطاع الخاصّ.

وفي محاولة لرفع التمييز وتوحيد الأنظمة، ينصّ مشروع القانون الجديد على تمديد عطلة الأمومة إلى 14 أسبوعا في القطاعيْن العامّ والخاصّ، 4 أسابيع قبل الولادة و10 أسابيع بعد الولادة، ويمنح المشروع ذاته عطلة أبوّة مدّتها 15 يوما.

وستتمتّع الأم بموجب هذا المشروع بعطلة بــ 14 أسبوعا، وتأخذ نفس الفترة في حال وفاة الجنين عند الولادة،عكس المنظومة الحاليّة، “حيث يسقط حقّها في العطلة”. كما سيُعرض على المجلس الوزاري مطلب عطلة بــ 18 أسبوعا عند ولادة توأم.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق