مجتمع

العالم يتهرّم

 

 

يتمثّل التهرّم في ارتفاع نسبة السكّان كبار السنّ من العدد الجملي للسكّان في بلد مّا. ولم تعدْ هذه الظاهرة تقتصر على بلد معيّن. فحسب تقارير أمميّة، سيكون التهرّم من التحوّلات الاجتماعيّة الأهمّ في العقود المقبلة. وتشير  البيانات الصادرة عن تقرير التوقّعات السكانيّة في العالم لسنة 2015، إلى أنّ زيادة عدد كبار السنّ ممّن تجاوزوا  الـ 60 عاما، في معظم البلدان، وصلت إلى حدود 48٪، خلال الـ15سنة الماضية.

سنة 2015، بلغ عدد المسنّين في العالم، 901 مليون، بنسبة 12٪ من مجمل سكّان الأرض، بينما كان العدد في حدود 607 مليون شخص عام 2000.  

ومن المتوقّع أن ينمو عدد الأشخاص الّذين تتجاوز أعمارهم 60 عامًا في العالم، بنسبة 56٪، ليبلغ المليار و400 مليون شخص بين سنتيْ 2015 و2030.  وبحلول عام 2050، سيزداد عدد سكّان الأرض، من كبار السنّ، إلى أكثر من ضعف الحجم الّذي كان في عام 2015، ليصل إلى ما يقارب 2.1مليار ساكن.

 

كيف تُحدّد أعمار السكّان؟

يتمّ تحديد عدد السكان وأعمارهم بشكل مشترك، من خلال عمليّات ديموغرافيّة ثلاث، وهي: الخصوبة والوفيات والهجرة.

ومنذ عام 1950، شهدت كلّ المناطق في العالم زيادات كبيرة في معدّل أمل الحياة عند الولادة. ونتيجة لذلك، بلغ
عدد السكّان الّذين تجاوز أعمارهم الـ80 سنة، 1.7٪، و
ناهز عدد الأشخاص البالغين 60 سنة من العمر، من خلال إحصائيات 2015، 12.3٪ من سكّان العالم، فيما يمثّل الأطفال من هم أدنى من سنّ الـخامسة عشر، 35٪.

وإن كان تراجع نسبة الخصوبة وزيادة نسبة أمل الحياة عند الولادة، هما الدّافعان الرئيسيّان لشيخوخة السكّان على الصعيد العالمي، فقد ساهمت الهجرة الدوليّة، أيضًا، في تغيير الهياكل العمريّة للسكّان في بعض البلدان والمناطق. ففي البلدان الّتي تعاني من تدفّقات الهجرة الكبيرة، يُمكن للهجرة أن تُبطئ عمليّة الشيخوخة مؤقّتًا، حيث تستقطب هذه البلدان المهاجرين من الشباب في سنّ العمل.

اللبنانيّون هُمُ الأقرب إلى الشيخوخة:

تُشير التوقّعات السكّانيّة إلى أنّ لبنان سيشهد تهرّما سكانيّا سنة 2050، حيث ستتجاوز نسبة الّذين أعمارهم 60 سنة فما فوق، 38٪، تليها تونس في المرتبة الثانية بنسبة 32٪.

أمّا المغرب، فيبلغ عدد سكّانها الّذين تجاوزوا الـ60 سنة، 10.7٪ سنة 2015. ويُنتظر أن تتجاوز هذه النسبة 27٪ سنة 2050. وفي الجزائر، سيصل عدد المسنّين إلى 27٪ من مجمل السكّان في السنة نفسها.

كما ستتجاوز نسبة المسنّين في السعوديّة 23٪، و 22٪ في قطر، و17٪ في مصر، و16٪ في الأردن، بحلول عام 2050.

ومن المتوقّع، حسب تقرير اللجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغرب آسيا، التابع للأمم المتّحدة أن يبلغ عدد المسنّين في الدول العربيّة 21 مليون سنة 2020. كما سيتجاوز عدد السكّان المعمّرين فوق الـ80 عاما، نسبة 5٪، في 11 بلد عربيٍّ.

لبنان وتونس الأقل نموا سكانيا بين العرب

وتُعدّ الشعوب الإفريقيّة من أصغر الشعوب في العالم من خلال معدّلات الأعمار، حيث يمثّل الأطفال دون الـ15 من العمر، 41٪، من مجمل سكّان القارّة السمراء سنة 2015. وهذا عائد بالأساس إلى ارتفاع الولادات.

إذ تشهد القارّة أكبر نموٍّ سكّاني في العالم، فمن ضمن 2.4 مليار طفل سينضافون إلى العالم بين 2015 و2050، سيُولد 1.3 مليار منهم في أفريقيا، بمعدّل 4.1 طفل لكلّ امرأة، فيما يبلغ المعدّل العالمي -حاليًّا- 2.5 طفل لكلّ امرأة.

كما يُتوقّع أن ينخفض معدّل النموّ السكّاني لدى العرب إلى 1.99٪ سنة 2025، ويُعتبر كلّ من تونس ولبنان الأقلّ نموًّا ديمغرافيًّا بنسبة لا تتجاوز1.7٪.

 

تؤثّر الشيخوخة على جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك سوق الشغل والأسواق الماليّة والطلب على السلع والخدمات، مثل السكن والنقل والحماية الاجتماعيّة. وهو ما يستدعي إعادة النظر في القوانين الاجتماعيّة، ومن ذلك الترفيع في سنّ التقاعد من 60 سنة إلى 65 أو 70 سنة، خاصّة في ظلّ ارتفاع المعدّل العالمي لأمل الحياة عند الولادة، فالتقارير تتوقّع أن يصل هذا المعدّل في البلدان العربيّة، إلى 73 عامًا بحلول عام 2025 و76 عاماً بحلول عام 2050.

الوسوم

اترك رد