رياضة

نوال المتوكل.. غزال الاطلس

نوال المتوكل حكاية عداءة مغربية بدأ مشوارها بقفزة لتجعل من المستحيل ممكنا في لحظة تتويج. حطمت أرقاما قياسية لتكسر معها قيود الفقر وتتحول من مجرد عداءة إلى صاحبة قرار في عالم ألعاب القوى بعد أن عُينت أول وزيرة للرياضة على المستوى العربي والافريقي.

البداية ومشوار التتويجات

ولدت العداءة المغربية نوال المتوكل في مدينة الدار البيضاء عام 1962، عاشت في بيئة فقيرة محافظة. إلا أنها فرضت مكانتها في عالم ألعاب القوى الذي كان سابقا حكرا على الرجال، وشجعتها عائلتها الرياضية، فوالدها كان يلعب رياضة الجودو وإخوانها يمارسون ألعاب القوى، مما زاد شغفها بالرياضة وشجعها على الالتحاق بالنادي البلدي البيضاوي بمدينة الدار البيضاء وهي في سن الـ15.

ومن هنا كانت الانطلاقة نحو العالمية، حيث تم اختيارها لتمثيل المغرب خارج الوطن في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1979.

بدأت المتوكل مشوارها مع الذهب سنة 1983 بذهبية سباق 4000 متر حواجز في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1983 في الدار البيضاء بالمغرب.

وحصلت على ذهبية 400 متر عدو في دورة الألعاب الأفريقية في القاهرة عام 1983. وتكرر سيناريو النجاح عام 1987 بعد افتكاكها لذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط لسباق 400 متر عدو في اللاذقية بسوريا.

حققت ابنة المغرب نقلة كبيرة في حياتها الرياضية والاجتماعية بعد أن توجت بأول ميدالية ذهبية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في أغسطس/أوت 1984 في لوس أنجلوس، فشرفت بلدها المغرب وكل الأفارقة والعرب ، وشرفت على وجه الخصوص المرأة العربية باثباتها أنها خلقت لتعتلي منصات التتويج وتجعل من علم بلادها يرفرف في شتى ارجاء المعمورة.

تتويج نوال المتوكل بذهبية اولمبياد لوس انجلوس جعلها محط انظار الدول الغريية، لكنها اختارت أن لا تمثل سوى علم بلادها المغرب ورفضت جميع عروض التجنيس، فكانت خير غزال للأطلس.

وحفزها نجاحها الرياضي على اكمال دراستها الجامعية في الولايات المتحدة الأميركية تحت إشراف والدها بعد حصولها على منحة من جامعة “أيوا” الأميركية، أين حصلت على دبلوم في علوم التربية البدنية.

ومع نجاحها الرياضي والاجتماعي دعت سنة 1993 إلى تأسيس السباق النسوي للدار البيضاء مع حوالي 30 ألف مشاركة رياضية، وهي سابقة في تاريخ الأحداث الرياضية النسائية على المستوى العالمي.

من النجاح الرياضي إلى التسيير

بعد سنوات من العدو التنافسي، قررت المتوكل الاعتزال واستثمار خبرتها في مجال العاب القوى عن طريق التسيير الرياضي.

عملت عام 1989 مدربة بعد حصولها على دبلوم التربية البدنية من أميركا، وعينت وزيرة للشباب والرياضة في المغرب عام 1997، لتصبح أول امرأة تتقلد منصب وزيرة الرياضة في العالم العربي والافريقي.

البطلة المغربية لم تكتفي بالمناصب المحلية عندما انتخبت عضوة المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لألعاب القوى ثم نائبة للرئيس سنة 1995، ثم عضو اللجنة الدولية الاولمبية عام 1998.

في عام 1998 تبوأت المتوكل عضوية اللجنة الأولمبية الدولية وتم تكليفها بإعداد المقترحات الرامية إلى تعديل القوانين والتنظيمات وهو وسام آخر أضيف إلى سجلها الحافل بما أنها أصبحت أول عربية وافريقية تنال هذا الشرف.

وأسست عام 2002 الجمعية المغربية للرياضة والتنمية (منظمة غير حكومية)، وأسندت إليها عام 2005 عضوية اللجنة المكلفة بالتنسيقات الخاصة بالألعاب الأولمبية لعام 2012، وصارت في 2007 نائبة لرئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى.

عينت وزيرة للرياضة في حكومة عباس الفاسي بين أكتوبر 2007 وجويلية/ يوليو2009، وعضوا في اللجنة التنفيذية للجنة الدولية الأولمبية في أغسطس/أوت 2008، وتسلمت عام 2010 رئاسة اللجنة التنسيقية للألعاب الأولمبية لدورة 2016.

أعيد انتخابها في يوليو/جويلية 2012 نائبة لرئيس اللجنة الأولمبية الدولية.

ولأن مشوار هذه المرأة حافل بالمفاجآت، عينت رئيسة للجنة التنسيق لدورة العاب الاولمبية 2016 في ريو دي جانيرو، لتكون بذلك أول امرأة في العالم تعين في هذا المنصب الذي تولت من خلاله رئاسة فريق مكون من 17 شخصا يمثلون القارات الخمس.

وهذه هي حكاية نوال المتوكل تلك البطلة التي كان حلمها مجرد العدو بالاولمبياد، لتتحول إلى صاحبة نفوذ وقرار في عالم ألعاب القوى، وتثبت أن المرأة العربية جديرة باعتلاء أرقى المناصب وقادرة على فرض وجودها في عالم طالما احتكره الرجال.

مروى وشير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد