سياسة

“لقب زوجي ليس لقبي”

صادقت لجنة الحقوق والحريّات والعلاقات الخارجيّة في البرلمان التونسي على مشروع القانون الأساسي المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون الخاصّ ببطاقة التعريف الوطنيّة، في انتظار انعقاد الجلسة العامّة للمصادقة عليه نهائيًّا. ويقترح مشروع القانون الأساسي، إلغاء وجوبيّة التنصيص على اسم الزوج ولقبه، بالنسبة إلى المرأة المتزوّجة أو الأرملة، وإقرار حقّها في التنصيص الاختياري على هذه البيانات.

وقد لقي القرار ترحيبا من نساء كثيرات، لا يرين داعيًا في إدراج المتزوّجة اسم زوجها في بياناتها الشخصيّة، فاسمها يفي بالغرض، وهو كاف للتعريف بها.

إسمي، لا اسم زوجي:

“بنت فلان… أمّ زوجة فلان”: اختلفت الآراء والأحكام في موضوع استبدال اللقب العائلي بلقب الزوج، بين من يؤيّده ومن يستهجنه، وبين من يستسيغه لأنّ المرأة أصبحت تحمل اسما يرمز غلى حياتها الجديدة مع زوجها، ومن يعتبره تكريسا لتبعيّة المرأة للرجل.

يتكوّن الاسم المدني من تركيبيْن: الاسم الصغير الّذي مُنح إيّاه وقت ولادته، والاسم العائلي للشخص الّذي يحمله تدليلًا على نسبه لأسرة يرتبط بها دمويًّا وقانونيًّا، فهو ينحدر منها، ولايزول انتماؤه إليها إطلاقا.

وهكذا تحمل المرأة، في وثائقها الرسميّة، لقب عائلتها، منذ بلوغها سنّ الرشد القانونيّة. فإذا ما تزوّجت، يُطلب منها أن تضع اسم عائلتها جانبًا وتتبنّي اسم زوجها، فتغدو “مدام فلان”، تُنسب إليه وعائلته.

وقد أظهرت دراسة، صدرت في 2009 أوردتها بي بي سي عربي، أنّ غالبيّة النساء اللّاتي يتزوجّن زواجًا تقليديًّا، يُغيّرن أسماءهنّ بعد الزواج. كما وصلت نسبة النساء اللّاتي احتفظن بأسماء عائلاتهنّ قبل الزواج، بلغت ذروتها في فترة التسعينيّات قبل أن تستقرّ في نسبة 18%.

في تمحيص لهذا التصرّف ومتابعة لمواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت بيانات في موقع “فيسبوك” أنّ ثُلُثَ النساء من أصل 20 مليون امرأة متزوّجة، اتّخذن قرارهنّ بعدم تغيير أسمائهنّ.

علامة شخصيّة تعبّر عن هويّة المرء:

“أتزوّج ليس لأغيّر لقبي العائلي”، أجابتنا ألفة بن علي في سؤالنا عن موقفها من تغيير اللقب العائلي بلقب الزوج بعد الارتباط. مُشيرة إلى أنّ اللقب علامة من العلامات الشخصيّة الّتي تعبّر عن هويّة المرء في كامل مراحل حياته.

في هذا السياق، وجدت الدراسة ذاتها الّتي نُشرت عام 2009، أنّ النساء المثقّفات اللّاتي يتمتّعن بمستوى أكاديمي جيّد ودخل مرتفع، يُفضّلن الاحتفاظ بأسمائهنّ قبل الزواج، خصوصاً إذا حقّقن الشهرة، في الميادين الّتي يعملن فيها.

وأضافت محدّثة “ميم”، ألفة بن علي، أنّ مرحلة الزواج لا تنحصر في تغيير اللقب وقالت: “أستغرب أن تُقدّم النساء لقب الزوج على لقب العائلة. عن نفسي، فأعترف، أولّا، بلقبي العائلي الّذي اكتسبته منذ وُلدت. وأحيانًا يُطلب منّي لقب زوجي لضرورات محدّدة ليس أكثر”.

أُدعوهم لآبائهم، هو أقرب للتقوى

جاء القرآن الكريم لإعادة الاعتبار للذات البشريّة، فدعا إلى نسب الإنسان إلى أبيه، سواءً كان امرأة أو رجلًا. وفي هذا الشأن، قال الله تعالى: “اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ، هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [الأحزاب:5]، وقال تعالى: “وَمَرْيَمَ ابْنَة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا [التحريم:12]، في إشارة إلى أنّ النساء يُنسبن إلى آبائهنّ.

كما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، مع عظم منزلته عند الله وعند الناس، لمْ تُنسَبْ إليه زوجاته، بل كنّ يحتفظن بأسماء آبائهنّ، فيُقال: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش. وإذا أُضيفت المرأة إلى زوجها، فتُضاف إليه إضافة زوجيّة، لا نَسَبِيّة، كما في الآية: “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوحٍ وَامْرَأَة لُوطٍ” [التحريم:10]

ونستنتج من كلّ هذا، أنّ المرأة تُنسب إلى أبيها، لأنّ هناك أحكام تتعلّق بالميراث والنفقة وغيرها… ونسبها إلى الزوج ينسف هذا كلّه. كما أنّ الزوج يُنسب إلى أبيه، فما علاقتها هي بنَسَب أبي زوجها.

إنّ تغيير المرأة لاسمها، بعد الزواج، بإضافة لقب زوجها أو لقب عائلته، والاستغناء عن لقبها هي الّذي اكتسبته مع الولادة (يدلّل على رباط دمويّ ونسب للبيت الّذي تحدّرت منه)، هو عادة دخيلة على مجتمعاتنا، وينبغي العمل على تغييرها، من أجل صون كرامة المرأة وهويّتها.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد