ثقافة

الحناء رمز للبهجة والتفاؤل


تعتبر الحناء من أقدم العادات المتوارثة بين الأجيال، في مختلف أقطار الدول العربية. تزينت بها المرأة في المناسبات والأعياد الدينية وتداوى بها الرجال اقتداءً بالسنة النبوية. تطورت بتطور الزمن، حتى باتت شكلاً فنياً، له أصوله وأدواته الخاصة، يعكس تقاليد المجتمعات الشرقية.

فما هي الحناء؟

تستخلص مادة الحناء من شجرة مستديمة الخضرة، تنتشر زراعتها في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. وتعد
مصر والسودان والهند والصين من أهم البلدان المنتجة لها، فيما تعتبر الحناء التونسية القابسية من أجود أنواعها لنضارة ورقه وجمال خضابها.

جمال العروس يكتمل بالحناء

للحنة في الدول العربية قدسية مميزة، لطالما دأبت المرأة على وضعها، بينما يكتمل بها جمال العروس تفاؤلا بحياتها الجديدة. وقد ارتبطت بمفهوم الفرح والزينة والجمال.

ونظرا لأهميتها في إضفاء البهجة، فقد خصتها العائلات في الأعراس الخليجية و المغاربية بيوم متميز يعرف “بيوم الحناء”، ليلة تكون ذكرى جميلة للعروس تودع فيها البيت الذي نشأت فيه وتستعد لدخول الحياة الزوجية.

تتزين يدا العروس وقدماها بنقوش مختلفة من الحناء، تتفنن ”الحنانة”، في تونس أو “النكافة” في المغرب، أو “المحنية” في الخليج، في رسمها وتخضيبها بأشكال متقنة تعبر عن الفرح والحب، وسط زغاريد النسوة ورقصاتهن و دقات الطبول والأغاني التقليدية والشموع المضاءة.

فلا تكاد تمر مناسبة الأعراس دون أن تكون الحناء حاضرة تزين أيادي وأرجل العروس وحتى الحاضرات المدعوات

إلى هذه المناسبة السعيدة.
وتتميز مناطق المغرب العربي ، كذلك، بحضور الحناء في حفلات الختان، التي تخضب كفي الأم والابن وارجلهما، اضافة الى نقش “الحرقوس”، ولباس الجبة العتيقة والبلغة والشاشية.

معتقدات طريفة عن الحناء

اعتقادا منهن أنها ستجلب الحظ في الزواج، تسرع الفتيات اللاتي لم يتزوجن بعد، في بعض المدن التونسية لتخضيب أيديهن من نفس خلطة الحناء المستخدمة للعروس التي أوقدت فوقها الشموع و رشت بماء الزهر.

أما في المغرب، فتعمد النساء إلى طلي مقدمة رأس كبش عيد الاضحى بالحناء تفاؤلا وتبركا به، فيما ترسم النساء والبنات صغيرات السن على أياديهن أشكالا مميزة من الحناء في عيد الفطر.
ولتطهير الجسم من كل الأوساخ وإعطاء حس جمالي ونعومة و نضارة للبشرة تحرص النساء البربريات كما الرجال على استعمال الحناء أثناء الاستحمام.

جمال وصحة ايضا

لا يقتصر دور الحناء عند العرب على التزين والتجمل بل اعتُمدت كذلك في التداوي. واقتداء بالطب النبوي أثبتت بحوث عالم الكيميائي ابن سينا أن الحناء تساعد في شفاء التقرحات وآلام المفاصل والرأس وتداوي الصداع وتشقق القدمين والفطريات.

و باعتبارها مادة طبيعة خالية من كيميائيات، تعتمد عديد النساء الحناء كصبغة للشعر، تعطي لونا نضرا بين الصفرة و الحمرة و تخفي الشعر الأبيض علاوة على انها تعالج فروة الرأس من مشكلة القشرة.

لا تزال الحناء التي توارثتها شعوب المنطقة لمئات الأجيال حاضرة في حياتهم، في أفراحهم، ومسارتهم يعبرون بها عن البهجة والسرور تيمنا بها وتفاؤلا بخضرتها

دلال الحاج صالح – وفاء الحكيري


 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق