سياسة

قوانين ميّزت المرأة التونسيّة منذ 60 عاما

تُعدّ مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة الّتي تمثّل دستور العائلة التونسيّة، من أكثر مشاريع القوانين في العالم الإسلامي تحرّرًا وانفتاحًا. وقد صدرت في 13 أوت 1956، أيْ بعد شهريْن من الاستقلال، تحت إشراف ثلّة من علماء جامع الزيتونة الأجلّاء، من بينهم العلامة الطاهر بن عاشور والشيخ عبد العزيز جعيّط. وقد جمعوا فيها بين الأحكام الإسلاميّة الأصيلة والفكر الإصلاحي المستنير.

تضبط المجلّة أحكام الزواج والطلاق ورعاية الأطفال، كما تُحدّد حقوق أفراد الأسرة وواجباتهم، وتُعتبر هذه المدوّنة مقياسا لوضع المرأة في المجتمعات العربيّة، إذ أنّها تؤشِّر على مدى تبنّي الأنظمة لمبادئ حقوق الإنسان.

وتُعتبر مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة النموذج الأمثل لتحرير المرأة العربيّة، دون الحاجة إلى التبنّي المطلق للمنظور الغربي عن حريّتها وحقوقها. وقد ألهمت قوانينها بلدانًا كثيرة سارت على نفس النهج في التشريع، لعلّ آخرها مدوّنة الأسرة المغربيّة.
فما هي أهمّ الأحكام المميّزة لهذه المجلّة؟

منع تعدّد الزوجات 

يُعدّ هذا التشريع أهمّ ما اختصّت به مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة، إلى درجة أنّ بعض منتقديها، اعتبروه خروجا بيّنًا عن أحكام الإسلام، لأنّ هذا القانون يجرّم تعدّد الزوجات، وإنْ كان الزواج الجديد غير مدنيٍّ.

عموما، لم يكن تعدّد الزوجات رائجًا، في تونس، قبل منعه قانونيًّا، بفضل تأثير  العقد القيرواني الدارج في البلاد التونسيّة، الّذي يُتيح للمرأة أن تشترط في صداقها على زوجها عدم الاقتران بأخرى ما دامت على ذمّته.

حقّ الزوجة في الطلاق 

للزوجة الحقّ في طلب الطلاق دون تمييز بينها وبين الرجل. وقد حدّد القانون ثلاث أشكال للطلاق: 

-الطلاق بالتراضي
-طلاق للضرر، وهو الّذي يطلبه القرين في حال تعرّضه للضرر من القرين الآخر. ويُلزم القانون هذا الأخير، بتقديم تعويض في حالِ الحكم بالطلاق.

-طلاق الإنشاء، وهو طلب إنهاء العلاقة الزوجيّة رغم عدم حصول ضرر، وهنا يتمّ التعويض للطرف الآخر إلزامًا.

جلسات صلحيّة قبل الطلاق

يُقِرُّ القانون التونسي تنظيم ثلاث جلسات صلحيّة، وتفصل بين كلّ جلسة وأخرى مدة زمنيّة تقدّر بشهر، وذلك بغية ترك مجال للتراجع عن قرار الطلاق. كما يُعيّن رئيس المحكمة قاضي أسرة من بين وكلائه لتسهيل عمليّة الصلح.

التطليق ثلاثًا مانعٌ مؤبّدٌ للزواج 


يمثّل الطلاق للمرّة الثالثة مانعًا مؤبّدًا للزواج في مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة، في حين يُعتبر مانعًا مؤقّتًا للزواج لدى جمهور الفقهاء. واعتبر المُشرِّع التونسي أنّ هذا القانون متناغم مع إجراءات الطلاق. ذلك أنّ الطلاق لا يتمّ إلّا عبر المحكمة، ووفق إجراءات طويلة يبذل فيها قاضي الأسرة جهدًا في محاولة الصلح بين الزوجيْن.

طاعة الزوج ليست واجبة:

-حذف القانون منذ سنة 1993، واجب طاعة الزوج، وعوّضه بمبدأ التعاون بين الزوجيْن على تسيير شؤون الأسرة، كما ربط القانون قوامة الزوج بواجب الإنفاق.

للأمّ حقّ رفض زواج ابنتها القاصر

كما منح القانون التونسي الأمَّ حقّ التصريح بزواج ابنتها القاصر، فلا يستقيم إلّا بموافقتها.

الأمّ الحاضنة تتمتّع بحقّ الولاية

وإضافة إلى ذلك، يمنح القانون التونسي الأمَّ الحاضنةَ صلاحيّات عديدة، كالحقّ في التصرّف في الحسابات الماليّة للمحضون، والحقّ في التصرّف في دراسته، إضافة إلى تمتّعها بكامل صلاحيّات الوليِّ في حال غيابه أو تهاونه أو تعذّر ممارسته لمهامّه.

لا لزواج القاصرات

يعتبر القانون التونسي سبّاقًا، في العالم العربي، في مسألة تحديد السنّ الدنيا للزواج سواء للذكور أو الإناث، إذ يجرّم القانون زواج من هم دون سنّ الـ 18 في حين يسمح، استثنائيًّا، بالترخيص للزواج لمن هم دون السنّ المنصوص عليها بإذن من القاضي ولأسباب خطيرة وطارئة.

لا إجبار على الزواج: 

لا تكتمل شروط الزواج إلّا بموافقة الطرفين، كما يمكن لهما أن يتولّيَا التعاقد على الزواج بنفسيْهما، أو أن يُوكلا من شاءا لذلك.

لا طلاق إلّا في المحكمة

 الطلاق الشفويّ، كما هو معمول به في المجتمعات الشرقيّة غير كافٍ لإبطال الزواج، إذ يشترط ألّا يتمّ إلّا في المحكمة، وذلك حماية للمرأة من تسريح الزوج لها متى شاء وبمجرّد نطق عبارة “أنت طالق”، العبارة الّتي يستعملها كسيفٍ مسلّطٍ على رقبتها، يهدّدها بها متى بدا له ذلك، كي يُخضعها لإرادته ويتسلّط عليها.

تسنيم خلف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد