سياسة

هذه الدول العربية نجحت في إلغاء قانون العار

مصر والمغرب ولبنان وتونس والأردن تلغي اسقاط عقوبة المغتصب بزواجه من ضحيته

تتفق معظم القوانين العربية في تعريف جريمة الاغتصاب على أنها ممارسة الجنس باعتماد القوة والترهيب، دون رضا الضحية. في المقابل تختلف هذه الدول في قوانين عقوبة المغتصب، حيث يمكن لمرتكب الجريمة في بعض البلدان العربية الإفلات من العقاب إذا قبل بالزواج من ضحيته، ويسقط حينها الحكم عنه، أما في دول أخرى فلا يُسقط ذلك العقوبة.

في إطار دفاعها عن قانون يحميها وأمام الأرقام الصادمة المتعلقة بالجرائم الجنسية والعنف المسلط ضدها، نجحت المرأة في الأردن ولبنان وتونس والجزائر ومصر في تحقيق مكسب الغاء قانون اسقاط عقوبة المغتصب والذي عادة ما يوصم بقانون “العار”.

الأردن: “المغتصب ليس زوجا”

 وافق مجلس النواب الأردني مؤخرا على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات والتي كانت تتيح للمغتصب الإفلات من العقاب في حال زواجه من ضحيته، لينضم بذلك إلى قائمة دول أجنبية وعربية ألغت من تشريعاتها نصوصا تعفي الجاني من العقاب في حال تزوج من المجني عليها.

ونظمت منظمات المجتمع المدني وحقوقيون ونشطاء حملة استمرت أشهرا للمطالبة بإلغاء هذه المادة، بعد أن سجلت في الأردن عام 2016 أكثر من 160 قضية اغتصاب، نقلا عن سجلات نيابة محكمة الجنايات الكبرى.

من جانبها، طالبت الحركة النسائية في الأردن بإلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات الأردني، وشاركت جمعية معهد تضامن النساء الأردني في تنفيذ حملات ضده على اساس انه يشكل انتهاكاً لحقوق ضحايا الجرائم الجنسية، كما يمثل وسيلة تمكن الجاني من الإفلات من العقاب، إضافة الى أنها تخل بأسس الزواج الصحيح الهادف الى تأسيس أسرة باختيار حر ورضى تام.

وكانت المادة 308 الملغاة تعفي مرتكب جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف من العقوبة في حال زواجه من الضحية، بشرط أن يستمر الزواج في حالات الاغتصاب 5 أعوام.

تونس: “قانون يضاعف الضرر على المغتصبة”

صادق مجلس نواب الشعب التونسي على إلغاء أحكام الفصل 227 مكرر من المجلة الجزائية، والذي يقضي بإيقاف التبعات ضد المغتصب الذي يتزوج ضحيته ذلك أن القانون “يضاعف الضرر المسلّط على ضحايا الاغتصاب”.

هذه المطالب ازدادت على خلفية إصدار محكمة تونسية قراراً قضائياً يسمح لشاب في العشرين من عمره بالزواج بطفلة في الثالثة عشرة إثر اغتصابها والتسبب في حملها، لتتعالى الأصوات المطالبة بإصدار أشد العقـوبات عل منفذي جريمة الاغتصاب وإلغاء كل المواد القانونية التي توفر لهم فرص الإفلات من العقاب باعتباره “مادة تشرع للعنف ضد المرأة المغتصبة وتجعلها فريسة لقرارات العائلة بحجة التهرب من فضيحة الشرف”.

كما أمضت 32 جمعية أواخر السنة الماضية على رسالة مفتوحة وجهتها إلى رئيس الجمهورية دعته فيها إلى إلغاء الفصل المذكور، وجاء فيها “إن قرارات تزويج القصر بضحايا الاعتداءات الجنسية أو الاغتصاب من الجناة يمثل خرقاً لفصول دستور تونس الجديد وهتكاً لكرامة الأطفال والقصّر يمثل اعتداء على حقوقهم في الرعاية والتربية والصحة”.

لبنان: “الأبيض ما بيغطي الاغتصاب”

حقّقت المرأة اللبنانية إنجازا مهمّا في مسيرتها لمكافحة العنف الجنسي ضدّها، عندما أقرّت لجنة الإدارة والعدل النيابيّة إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات، التي تنص على إسقاط الملاحقة والعقوبة القانونية عن المُغتصِب إذا عُقد زواج صحيح بين المُغتصب وبين الضّحية.

ويأتي هذا الإنجاز بعد حملات مدنية وإعلامية آخرها حملة منظَّمة “أبعاد” للمساواة بين الجنسين وكانت تحت عنوان “الأبيض ما بيغطِّي الاغتصاب، ما تلبسونا 522″، حيث رافق الحملة صور دعائية توزّعت على لوحات الإعلانات على الطرقات ودعايات بثّتها القنوات التلفزيونية تظهر فتاة عليها رضوض يتم إلباسها عنوةً فستانًا أبيض فوق آثار العنف للدلالة على أنه لن يُسمَح للزواج بأن يغطِّي على جريمة الاغتصاب.

ونادت الحملة بتحقيق عدة مطالب، أهمها التأكيد على أنه من حق النساء الناجيات من الاغتصاب رفض الزواج من المغتصب وعدم وصم المجتمع لهن بالعار، وخلق رأي عام داعم للقضية عبر الفصل ما بين فعل الاغتصاب كجريمة وبين ما يعتبره المجتمع شرف النساء.

الحملة نددت أيضا بإجبار النساء على الزواج من المغتصب باعتباره عمل قمعي يكرّس فعل الاغتصاب بحق النساء بشكل يومي. وعليه على الأهل أن يكونوا على اقتناع بأن تزويج الضحية من المغتصب ليس الحل وليس ل”ستر النساء” كما يبرره أنصاره.

مصر والمغرب كانا سباقين

وقد كان القانون الجنائي المصري سبّاقاً في إلغاء المواد 290-291 المتعلقة بالإعفاء من العقوبة إذا تزوج الجاني المعتدى عليها، منذ عام 1999.

من جانبه، وافق مجلس النواب المغربي منذ سنة 2014 على إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات المغربي والتي كانت تعفي المغتصب من الملاحقة القانونية في حال تم الزواج بالمغتصبة.

هذه الاستجابة الحكومية لمطالب الحركة النسائية لم تكن وليدة المطالبات المتكررة فقط وإنما ساهمت فيها حادثة انتحار الفتاة “أمينة فيلالي” ذات ال16 ربيعا التي تعرضت للاغتصاب وأجبرت على الزواج من مغتصبها بموجب قرار قضائي. إثرها، في شهر آذار / مارس من عام (2012)، أقدمت آمينة على تناول سم للفئران لتضع حداً للقهر الذي سُلّط عليها.

هكذا نجحت المرأة في بعض الدول العربية، بفضل التعاون بين منظمات المجتمع المدني والضغوطات السياسية من داخل البرلمانات، في حسم معركتها القانونية المتعلقة بحقوقها، في انتظار تعميم هذا المكسب بكافة الدول العربية.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد