سياسة

اليمن بلا دم!

في ظل العجز عن إيجاد حل للأزمة المستمرة في البلد، تتواصل معاناة اليمنيين من ويلات الحرب، بين جحيم الأوبئة والتشرّد والمجاعة التي تعصف بهم منذ سبتمبر/أيلول 2014. مأساة مرشحة للتفاقم، خاصة بعد أن أعلن بنك الدم الوطني أنه قد يضطر إلى التوقف عن العمل بسبب قلة التمويل، وذلك بعد أن قررت منظمة أطباء بلا حدود وقف دعمها له.

كارثة جديدة

أعلن بنك الدم الوطني أنه قد يضطر للتوقف عن العمل بسبب نقص الأموال بعد أن قررت مؤسسة طبية خيرية دولية وقف دعمها الذي بدأ قبل عامين. قرار له تأثيرات مباشرة على مرضى يعانون من أمراض مثل فقر دم حوض البحر المتوسط “الثلاسيميا” والسرطان والفشل الكلوي بالإضافة إلى ضحايا الحرب.

حول خطورة توقف التزود بالدمّ، أكد المتحدث باسم بنك الدم الوطني منير الزبيدي في تصريح صحفي “إذا توقف المركز (بنك الدم) عن العمل، فإن كارثة ستحل بالبلد بأكمله”.

أسباب لوجستية وراء توقف عمل المركز، ذلك أنه يعاني من نقص كامل في المستلزمات من بينها الحلول الطبية وأكياس الدم والاحتياجات الطبية. وعن هذه الكارثة، أوضح مدير المركز الوطني لنقل الدم في اليمن، عدنان الحكيمي “لقد أطلقنا مناشدة لجميع منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال وأي من المهتمين بالعمل الخيري لإنقاذ أرواح المرضى والمصابين والجرحى حتى لا يتوقف المركز عن العمل”.

من جانبها، قالت متحدثة باسم منظمة أطباء بلا حدود إنها سلمت لمنظمة الصحة العالمية مهمة الدعم الذي تقدمه لبنك الدم.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود بذلت جهودا مكثفة في اليمن منذ اندلاع الحرب، شملت تشغيل مستشفيات وعيادات وتوفير مستلزمات طبية للعديد من المنشآت الحكومية ودأبت منذ سبتمبر/ أيلول 2015 على تسليم معدات اختبارات الدم إلى بنك الدم بصفة منتظمة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن بنك الدم اليمني يواجه خطر الإغلاق، وقالت إنها تحاول تقديم المساعدة من خلال إرسال المزيد من المستلزمات.

في هذا الإطار، قال طارق جاساريفيتش المتحدث باسم المنظمة إن “منظمة الصحة العالمية تبحث عن سبل لدعم مركز نقل الدم الوطني (في اليمن)”، مشيرا إلى أن المنظمة طلبت شحنات من المستلزمات للبنك لكنها لم تصل اليمن حتى الآن.

ويشار الى أن النزاع الدائر في البلاد أودى بحياة أكثر من 8160 شخصا وأصيب 46300 آخرين على الأقل في ضربات جوية ومعارك منذ مارس/ آذار 2015، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

 معاناة متعددة الأوجه

أدت الحرب الدائرة في اليمن الى الحاجة لتقديم المساعدات الإنسانية لنحو 20.7 مليون شخص، في ظلّ أسوأ كارثة للأمن الغذائي في العالم، حيث بلغ عدد السكان الذين يعانون من “ضائقة غذائية”، الى نحو 19 مليونا، بينهم حوالي 7 ملايين شخص لا يعلمون من اين سيحصلون على وجبتهم التالية. وأكدت منظمة اليونيسيف هذه الأرقام وأوردت في تقرير لها حول اليمن أن نحو 1.7 مليون طفل دون الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد والمتوسط.

وتسببت الحرب، وفق الأمم المتحدة، في “أكبر الازمات الانسانية” في العالم. حيث تقتل شهريا ما لا يقل عن 100 مدني، معظمهم بالضربات الجوية للتحالف، واجبر نحو 3 ملايين شخص على الفرار من ديارهم.

اليمنيون لم يسلموا من الأمراض والأوبئة أيضا، فحسب اليونيسيف يموت طفل يمني على الأقل كل 10 دقائق نتيجة لأمراض كان يمكن الوقاية منها، ويقدر عدد المصابين بالوباء بنحو 330 ألف شخص منذ أبريل/ نيسان.

وتضمّنت تقارير أممية تسجيل 469 ألف حالة اصابة مشتبهة وفقا لأحدث حصيلة للوباء الفتاك الذي ضرب 21 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة. وتوقع خبراء اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان تتجاوز حالات الاصابة المشتبهة بالوباء 600 ألف حالة، بنسبة شخص واحد من كل 45 يمنيا، بنهاية العام الجاري.

والى جانب وباء الكوليرا، حذر مسؤولون امميون من ظهور حالات إصابة بالتهاب السحايا، في أزمة صحية جديدة تزيد من معاناة اليمنيين، في ظل انهيار شبه كلي للنظام الصحي ونظام الإمداد بالمياه، جراء الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد