الرئيسيسياسة

ماذا خلف الشادور؟

حضور المراة في المجال السياسي بايران

على مدى 38 عاما، لم تعين الحكومات الإيرانية المتعاقبة امرأة في منصب حكومي أو رئاسي بارز، باستثناء وزيرة الصحة، مرضية داستجردي، بين 2009 و2013، في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد.

لكن مؤخرا، صنع الرئيس الإيراني حسن روحاني الحدث بتعيين امرأتين في منصب نائب الرئيس، كما عين امرأة ثالثة كمساعدة له في الحقوق المدنية، وذلك بعد انتقادات شديدة وجهتها الإيرانيات له لاختياره وزراء من الرجال فقط للحكومة الجديدة.

معصومة ابتكار نائب الرئيس حسن روحاني

و تتولى معصومة ابتكار خطة نائبة للرئيس لشؤون المرأة والأسرة، ولعيا جُنيدي نائبة للرئيس للشؤون القانونية، شهيندخت مولاوردي كمساعدة للرئيس في الحقوق المدنية.

وكانت الخارجية الإيرانية عينت سنة 2013 ، مرضية افخم في خطة ناطق رسمي للخارجية وهي المرة الأولى، في تاريخ إيران، التي تتولى فيها امرأة هذه الخطة

ارتبطت إيران لدى الكثيرين بمفهوم الدولة الدينية المتشددة ، لكن من يطلع على القوانين الإيرانية يلاحظ أن وضع المرأة قانونيا وحقوقيا في إيران أفضل بكثير مقارنة بنظيراتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

حيث تتمتع المرأة الإيرانية بحق التصويت، منذ 1963 ، في حين لم تمنح دول الخليج هذا الحق للمرأة إلا في السنوات القليلة الماضية، ومن ذلك المملكة العربية السعودية التي منحت المرأة حق التصويت في 2011 و لم تمنحها حق الترشح للانتخابات البلدية إلا سنة 2015. كذلك البحرين سنة 2002، والإمارات سنة 2006 وعمان سنة 2003 و قطر سنة 1997.

وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة سنة 2016 ، حصلت المرأة في إيران على 17 مقعدا من جملة 290 نائبا. فيما لم يتمكن سوى 16 رجل دين من الوصول إلى البرلمان أي مجلس الشورى، وهي المرة الأولى التي يضم فيها البرلمان الإيراني نساءا أكثر من رجال الدين، منذ الثورة الإيرانية في 1979.  وللإشارة فإن عدد رجال الدين في مجلس الشورى المنتهية ولايته كان 27 مقابل 9 نساء من التيار المحافظ. وتمثل النساء نسبة 8 بالمائة ، بينماعالميًا نسبة النساء في المجالس تقارب 13 بالمائة.

التمسك بحق الترشح للرئاسة

يبدو  الدستور الإيراني غامضا فيما يتعلق بحق المرأة في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ، لأنه لم ينص صراحة على أن المرأة غير مخولة لذلك، إذ تضمّن الدستور في المادة 115 شرط أن يكون المترشح رجلا سياسيا، ويرى خبراء القانون في إيران أن كتابة الدستور في 1979 إبان الثورة الإيرانية اتسّم بالغموض في هذه المدة لأن وضع البلاد لم يكن يسمح بأن تتولى المرأة منصب الرئيس.

وكانت أعظم طالقاني، ابنة آية الله طالقاني، أحد أهم رجالات الثورة الإسلامية، أول امرأة ترشح نفسها لانتخابات الرئاسة

الإيرانية قبل ما يقرب من 15 عامًا، وهي لا تزال تصر على أن كلمة “رجال” الواردة في الدستور لا تمنع المرأة من تولي المنصب، غير أن مجلس أمناء الدستور، رفض ترشيحها على الرغم من وجود وجهات نظر فقهية وقانونية تؤيد رأيها.

وقد أعلنت هيئة الإشراف على الانتخابات في إيران عن تسجيل 137 امرأة طلبات ترشحهنّ من أصل 1636 مرشحاً، وهو عدد كبير للغاية مقارنة بالدورات السابقة. لكنلم تتضمن القائمة النهائية للترشحات المقبولة سوى 6 مترشحين كلهم من الرجال.

وبخلاف المرأة السعودية، يُسمح للنساء في إيران بقيادة السيارات، وحرية العمل، والمشاركة في الحياة الاقتصادية. كما تشكّل المرأة الإيرانية أكثر من 70 في المئة من عدد الإجمالي للطلبة في البلاد. اما نسبة تعلّم الإيرانيات فقد بلغت 83 بالمائة.

ماوراء الشادور

من يقول المرأة الإيرانية يقول ” الشادور” ذلك الرداء الأسود الفضفاض الذي يحجب جسد المرأة ولا يظهر منها سوى وجهها. لكن لهذا اللباس رمزية تاريخية لدى النساء في إيران، فقد كان الزِّي الذي اعتمدنه في الثورة على الشاه في 1979، لبسته المحجبة وغير المحجبة، رفضا لسياسة قمع الحريات، تماما كما شاركن  في كل حركات التغيير السياسي وفي مفاصل  هامة من التاريخ الإيراني الحديث.

يبدو ان الإيرانيات يعملن بخطى ثابتة لافتكاك حقوقهن وتعزيز دورهن في المجال العام وتوسيع حضورهن في اعلى هرم السلطة في البلاد بإصرار قل مثيله بين قريناتهن من داخل المنطقة العربية. في حين  تسعى جاراتهن لنيل ابسط الحقوق الاساسية كحق قيادة السيارة، تطالب الإيرانيات بتجسيد حقهن في المساهمة في قيادة بلادهن وتسيير شؤونها. ولعل التعيينات الأخيرة للنساء في مناصب سياسية مهمة سيفتح الباب أمام العديد من الإصلاحات، في ظل حركة نسوية متنوعة تتوحد حول جملة من الأبعاد أهمها ضرورة إصلاح القوانين المنظمة لحقوق المرأة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.