رياضة

صفقة رياضيّة أم صفعة سياسيّة؟

“صفقة نيمار أو صفعة نيمار”، هكذا تساءلت المقالات الّتي تحدّثت عن انتقال لاعب برشلونة السابق، البرازيلي نيمار دا سيلفا، إلى فريق باريس سان جرمان الفرنسي في صفقة حطّمت كلّ الأرقام القياسيّة، وتصدّرت المرتبة الأولى كأضخم صفقة لانتداب لاعب كرة قدم. 

وقد قُدّر حجم الصفقة بـ263 مليون دولار، وقع عليها رئيس نادي باريس سان جرمان القطري ناصر الخليفي، مما دفع ببعض وسائل الإعلام العربيّة إلى تجريد هذا الحدث من طابعه الرياضي، وتحويله إلى قضيّة سياسيّة بامتياز، تحت يافطة الحصار المفروض على قطر.

 وقد كانت كل من السعوديّة والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها مع قطر، يوم 5 يونيو/جويلية 2017. ثمّ فرضت عليها الدول الثلاث الأولى حصارًا دبلوماسيًّا، بريًّا وجويًّا،سعت جاهدة لتشديده باستمرار.

وفور إمضاء اللاعب البرازيلي مع النادي الباريسي،صبت الصحف العربيّة التابعة لدول الحصار، الورقيّة منها والالكترونيّة، جام غضبها على الدوحة التي نجحت في ابرامها، رغم ما يقال عن عزلتها ومصاعبها الإقتصادية، جراء محاولات خنقها والتضييق عليها.

حصار فاشل

الرسالة القطرية كما فهمتها أبواق الحصار الدعائية، ذات بُعد سياسيٍّ، أرادت من خلالها الدوحة تعزيز مكانتها والإثبات بأن كل المساعي لخنقها قد باءت بالفشل وأن نفوذها المالي لم يتأثر آو يتضاءل والا كيف تملك ابرام أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم؟

بنبرة تقطر غضبا وحنقا، قالت صحيفة الاتّحاد الإماراتيّة في افتتاحيّتها: “إنّها العقليّة القطريّة الّتي نتحدّث عنها منذ شهريْن، عقليّة المباهاة والعناد والاستعراض، عقليّة شراء كلّ شيء بالمال، وسيدفع الأوروبيّون قريبًا ثمن انبطاحهم للأموال القطريّة الساخنة، الّتي لا شكّ في أنّها مغرية جدًّا”.

وأضافت: “إنّ الرياضة، وكرة القدم بالتحديد، هي إحدى أدوات قطر في الانتشار والتأثير. وما سعيها لاستضافة كأس العالم 2022، بأيّ ثمن وبأيّ طريقة، ومن ثمَّ شراؤها لأغلب حقوق البثّ للبطولات المهمّة في العالم، إلّا كي يرى المشاهد العربي الرياضة ويسمعها بتصوّر وتوجيه قطري. وهذا الأمر يهدف إلى التأثير على الشارع وصانعي القرار”.

وبلغ الغيظ بالإعلام الإماراتي بعد الإعلان عن الصفقة أن ادعى بان إسرائيل هي من سهلتها، فنشرت صحيفة الإتحاد مقالا بعنوان: “90 مليون ريال قطري، نصيب إسرائيل من الصفقة”!

وكتبت في مقدّمته: “نجحت مجهودات وسيط التعاقدات الاسرائيلي بيني زهافي، في مساعدة الحكومة القطريّة على إتمام صفقة انتقال البرازيلي نيمار إلى باريس سان جرمان، وبات زهافي عرّاب الصفقة الحقيقي بعدما تكفّل بهذه المهمّة، مقابل الحصول على 170 مليون ريال قطري تقريبًا”.

ومن جهته شنّ الإعلام السعودي هجوما لاذعا على قطر، حيث اعتبرت قناة “العربيّة” السعوديّة، أنّ المال القطري ساهم في “تلطيخ” سمعة الدوحة لسنوات طويلة، ومن خلال نيمار حاولت قطر تحسينها..”

 

وفي نفس السياق أصدرت صحيفة المدينة من جدّة مقالًا  بعنوان: “الدوحة تبحث عن مخرج من بوّابة الرياضة”.

وقالت صحيفة العرب اللندنيّة: “لقد تعزّزت ماكينة قطر الدعائيّة أخيرا بمحارب جديد يدعى نيمار… يبدو أنّ فتى الغلاف هذا سيصبح المخلب الّذي ستستخدمه قطر في نزاعها الإقليمي السياسي في المنطقة، إضافة إلى السعي من خلاله إلى إيجاد موطئ قدم للدولة الصغيرة ضمن الدول الكرويّة اللامعة”.

وبدوره خصّص الإعلام المصري مساحة لا بأس بها للحديث عن الصفقة وكال الشتائم والتهم للدوحة كالعادة، فكتبت صحيفة الشروق المصريّة:ليست لصفقة نيمار أيّ صلة كبيرة بكرة القدم، إنّها سياسة محضة وممارسة للصراع والمنافسة، لكن بوسائل كرويّة”.

وجاءت الإجابة سريعة من الإعلام القطري حيث كتب عبد الله عبد الرحمان في مقاله بصحيفة الراية الرياضيّة: “على الصعيد العربي، كان الحدث أيضًا حاضرًا بقوّة، ومسيطراً على مساحات كبيرة في وسائل الإعلام المختلفة. والغريب في الأمر، هو دخول إعلام دول الحصار المنهار على الخطّ، لكن يبدو أنّ صفعة نيمار كانت موجعة للغاية حتى ان صحيفة الرياضي السعوديّة كتبت بالبنط العريض: “يا للعار.. قطري وإسرائيلي طبخوها مع نيمار”، وكتبت أيضًا: «القطريّون يخرّبون الدوري الإسباني!!»، وكأنّ إدارة النادي الفرنسي قد خطفت نيمار من الليجا دون الخضوع لأيّة قوانين وأحكام، كما تناست الصحيفة أنّ أيَّ نادٍ بإمكانه التعاقد مع أيِّ لاعب في العالم، إذا ما توفّرت الشروط والمقابل المادي”.

وهكذا تتحوّل صفقة رياضيّة إلى قضيّة سياسيّة، في توظيف مفضوح للسياسة في الرياضة..

مروى وشير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد