مجتمع

ختان الإناث انتهاك صارخ لحقوق الإنسان

وسط جدلٍ فقهيٍّ ودينيٍّ حول مشروعيّتها، لا تزال ظاهرة ختان النساء في السودان حاضرة، كما هو الحال في أكثر من سبع وعشرين دولة في إفريقيا، على الرغم من الجهود الّتي تبذلها الجهات الرسميّة والمنظّمات المختصّة للحدّ منها.

وقد تحدّثت ندى ذات الـ 28 ربيعا لـ”ميم” عن تجربتها مع الختان: “تعرضّت للختان في سنّ الرابعة. وقد كنت ألعب مع صديقاتي حين نادتني والدتي وطلبت منّي أن أنتظرها في غرفتها. غابت قليلًا، ثمّ عادت ومعها سيّدة عجوز تحمل كيسًا في يدها. طلبت منّي ماما أن أنزع ملابسي الداخليّ، وعندما امتنعت، طلبت من العجوز الخروج وجلست بجانبي، ثمّ أمسكت بيدي وقالت: “لا تخافي، فقد مررتُ بهذا الأمر أنا أيضًا، ستشعرين ببعض الألم، ثمّ لا يبرح حتّى يزول، وتنسين حدث…”.

لكنّ ندى لم تنسَ ذلك اليوم ولا تنفكّ تذكره بكامل تفاصيله: “أثره النفسي بيكون قاعد جوّه البنت لحدّ ما تموت”. ورغم مرور سنوات على ختانها الذي حذف جزءً مهمًّا  من جسدها بقرار عائليٍّ جائرٍ، فقد اعتبرته “عقابًا يحرمنا من الأنوثة والاستمتاع بالعلاقة الزوجيّة”.

لقد انبنى ختان الإناث على معتقدات خاطئة لا تمتّ للصحّة والعلم بأيّ صلة، أبرزها الإيمان الخاطئ بأنّ الختان من التعاليم الدينيّة الّتي تحمي من خطر الخيانة الزوجيّة، وتزيد من متعة الرجل الجنسيّة، إضافة إلى أنّه يساعد في نظافة ونقاء الأنثى، كما يسود الاعتقاد في أنّ الفتاة الّتي لمْ تُختنْ تقلّ فرصها في الزواج، لأنّها تُصبح موضع شكٍّ في عفّتها.

ولكن، رغم ذلك، لا تعتبر ندى موضوع ختانها حاجزًا أمام فكرة زواجها، فهي لم تعدْ تفكّر في نفسها، والمهمّ بالنسبة إليها في العلاقة الزوجيّة هو الرجل: “أنا راضية بقدَري رغم ما أشعر به من آلام خلال الحيض وعندما أفكّر في الزواج والولادة”.

وفي غياب قانون يجرّمها، تسعى دولة السودان بالشّراكة مع منظّمات المجتمع المدني والمؤسسات الدوليّة كاليونيسيف إلى القضاء على ظاهرة ختان الإناث في إطار الخطّة العشريّة ما بين 2008 و2018.

في السياق ذاته، قام المجلس القومي لرعاية الطفولة في السودان مؤخّرا بتسليم مسودّة مقترحات قانونيّة إلى البرلمان تحتوي 14 بندًا شملت العديد من الحقوق لتضمينها في مشروع دستور السودان القادم، ومن بين البنود حماية الأطفال الإناث من الختان.

وكشفت مديرة المشروع القومي لمكافحة ختان الإناث في السودان أميرة أزهري أنّ نسبة الختان على المستوى القومي بلغت 65.5%، مشيرة إلى أنّ أعلى المعدّلات سُجّلت في ولايتيْ نهر النيل بنسبة 83.3% والولاية الشماليّة بنسبة 83.4%، ثمّ تتدنّى هذه النسب تدريجيًّا في الولايات الأخرى، كما أكّدت على حدوث وفايات كثيرة نتيجة ممارسة هذه العادة.

 

صراع فقهي ديني:

أعلنت هيئة علماء السودان رفضها تجريم ختان الإناث بكل أشكاله “لأنّ ذلك أمر مناف للعلم”، زاعمة أن له أصل في الشرع “وأنّه ثابت بالكتاب والسنّة”، مبيّنة أنّ الخفاض الفرعوني أو ما يُعرف ب”المبالغة في إزالة أجزاء من العضو التناسلي للأنثى” هو المرفوض شرعًا.

من جانبه، أكّد عضو مجمع الفقه الإسلامي (الجهة المعنيّة بالفتوى في السودان) الشيخ عبد الجليل النذير الكاروري أنّ السنّة تدعو إلى ختن البنين وعفو البنات، مشيرًا إلى أنّه تمّ التوصّل إلى هذه النتيجة بعد دراسة بشأن الختان استنادًا إلى أصول الدين وعلوم الطبّ وشؤون الاجتماع.

بين الأخذ والردّ، تتواصل معاناة المرأة السودانيّة نفسيًّا وجسديًّا جرّاء عمليّة الختان في ظلّ غياب تشريعات قانونيّة تحمي جسدها من ممارسات لا تعدو أن تكون عادات اجتماعيّة بالية تنتهك حرمة المرأة وتقتحم خصوصيّاتها، ممارسات تنكر عليها أن تكون إنسانا كاملا ذَا  فطرة ورغبات جبلها الله عليها وتستأصل جزءا مهمًّا من كيانها من اجل أعراف جائرة تقطر حيفا وجهلا.

 

يامنة القابسي

 

الوسوم

اترك رد