مجتمع

ثلث متعاطي المخدرات من النساء

أفاد تقرير أممي أن ثلث متعاطي المخدرات سنة 2016، على المستوى العالمي، هن من النساء والفتيات، بينما تمثل النساء خمس متلقي العلاج من الادمان.  كما تشير تقديرات الأمم المتحدة  إلى أن حوالي ربع مليار شخص قد استخدموا المخدرات في عام 2015، كان من بينهم نحو 29.5 مليون عانوا من اضطرابات استخدام المخدرات.

سجل التقرير الصادر عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لسنة 2016، أن أعداد النساء المرتهنات للمخدرات على الصعيد العالمي بلغت 6.3 ملايين بالنسبة لـ”الأمفيتامينات (عقاقير مخدرة) و 4.7 ملايين للمؤثرات الأفيونية و2.1  مليون للكوكايين على الصعيد العالمي، دون أن يورد إحصاءات حديثة. كما أن عدد المتعاطيات بالحقن بلغ 3.8 مليون امرأة، وهو ما يمثل نسبة 0.11 بالمائة من عدد الإناث في العالم.

وأشار التقرير ، أن تعاطي المخدرات في صفوف النساء عادة ما يبدأ في سن المراهقة وبداية مرحلة البلوغ، ويكون شريك المرأة السبب الأول لإنزلاقها إلى عالم الإدمان، سواء كان زوجها أو صديقها، وهي غالبا ما تتعاطى المرأة هذه المواد لتخفيف الاجهاد العصبي والانفعالات العاطفية، أو للتغلب على تداعيات الطلاق أو فقدان حضانة الأطفال..

ومن أهم الأسباب الأخرى لتعاطي المرأة المخدرات هو نشأتها في ظروف صعبة يسودها النزاع الأسري، وتوليها مسؤوليات تفوق عمرها في سن مبكرة.

العنف والأمراض النفسية

أما بخصوص الأضرار الناجمة عن تعاطي النساء للمخدرات فهي تتوزع بين الأمراض والعنف و السجن أو الموت بفعل الجرعات الزائدة. ففي 2012 أدت الجرعات المفرطة من المخدرات إلى وفاة ما يزيد عن 15 ألف امرأة في الولايات المتحدة فقط.

ومن أهم الأمراض التي تتعرض لها المرأة المتعاطية هي الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية نتيجة الاشتراك في الإبر، سواءا بسبب عدم إدراك مخاطرها أو صعوبة الحصول عليها من الصيدليات، وايضا الإصابة بالأمراض العقلية وهي الاكثر شيوعا لدى النساء المتعاطيات مقارنة بالرجال.هذا ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع درجة تعرضهن للانتحار  أو الاكتئاب الشديد.

كما تشير التقارير إلي تعرض واحدة من كل ثلاث نساء للعنف البدني أو الجنسي نتيجة المخدرات، إذ تتراوح نسبة النساء المعنّفات، من جملة من تتلقين علاج الإدمان، ما بين 40 و70 بالمائة. ولهذا العنف آثار ضارة على الصحة البدنية و العقلية و الإنجابية للمرأة، فنحو 20 بالمائة منهن تُصبن باضطرابات نفسية حادة.

إنتعاش لسوق الأفيون والحشيش

وتُقرّ الأمم المتحدة بتضاعف  أنواع المواد المتاحة في سوق المخدرات قد تضاعف بشكل كبير، لتصل بحلول عام 2015 إلى 483 مادة مقارنة بـ 260  سنة 2012. كما أن زيادة إنتاج الأفيون وازدهار سوق الكوكايين أدى إلى ارتفاع عدد المتعاطين. حيث زاد إنتاج الأفيون العالمي بمقدار الثلث في عام 2016 مقارنة بـ 2015 .

المدمنات العربيات

وتعتبر مادة القنب الهندي من أهم المواد المخدرة المستعملة في دول شمال افريقيا فقد كشف التقرير أن الإنتاج غير المشروع للحشيش يوجد بكثرة في بعض بلدان المغرب العربي رغم أن إنتاج هذه المادة يتم عبر القارة الأفريقية ككل، وأن قيمة المحجوزات للقنب الهندي في المغرب ارتفعت خلال عام 2015 إلى 235 طنا، فيما بلغت هذه النسبة 127 طنا في الجزائر و33.5 طنا في مصر. و للإشارة فإنه من خلال وزارة التضامن المصرية فإن نسبة النساء المدمنات في مصر بلغت 27 بالمائة من إجمالي المتعاطين، أغلبهن من الفئة العمرية بين 15 و25 سنة.

أما في الأردن، وحسب جمعية معهد تضامن النساء الأردني”تضامن”،  فتقدر نسبة النساء اللاتي يمثلن رسمياً أمام أنظمة العدالة الجنائية بسبب الاتجار بالمخدرات أو حيازة المخدرات للاستخدام الشخصي حوالي 10% . وقد سجلت  نسبة اعتقال النساء لجرائم تتعلق بالاتجار بالمخدرات تراجعا في السنوات الأخيرة.

وفي تونس، ومن خلال دراسة حكومية، فإن 30 بالمائة من الفتيات يدمنّ المخدرات، وتنتشر هذه الظاهرة خاصة لدى الطالبات بالجامعات و المعاهد الثانوية. وتمثل مادة القنب الهندي أو ” الزطلة” أكثر المواد المستهلكة بنسبة 92 بالمائة.

ورغم غياب إحصائيات دقيقة بخصوص تعاطي المخدرات في صفوف النساء في الدول العربية ، خاصة في دول الخليج إلا التقرير الأممي حول المخدرات لسنة 2016 ، أبلغت السلطات السعودية سنة 2015 عن قرابة الألف شخص يتعاطون المخدرات بالحقن، كما سجلت غرف الطوارئ في المملكة 5200 حالة إسعاف متعلقة بالمخدرات.

تأثير تعاطي المرأة للمخدرات لا يعود بالضرر عليها فقط، بل يتسبب في الكثير من المشاكل الأسرية، ناهيك عن الأمراض العديدة التي يخلفها لدى الأطفال، فهناك صلة وثيقة بين تعاطي المخدرات وحالات الحمل غير المرغوب فيه والتشوهات الخلقية ومشاكل النمو والأمراض الزمنة لدى الأبناء، كما أنهم الأكثر عرضة للإهمال والاعتداءات البدنية و الجنسية.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد