مجتمع

العرب يسهرون ليلًا و ينامون نهارًا : فمتى يعملون؟

أثناء فصل الصيف، يعمل ملايين العرب بنظام الحصّة الواحدة، أيْ مدّة خمس أو ستّ ساعات يوميًّا، إضافة إلى راحة أسبوعيّة بيوميْن، يسهرون ليلا وينامون نهارا، فمتى يعملون؟!

تمتدّ مدّة نظام الدوام الواحد في بعض الدول العربية على كامل فصل الصيف، إضافة إلى شهر رمضان، وهي ترتبط في عاداتنا العربية بالسهر، سواءً في المنزل أو في أماكن الترفيه. ففي شهر الصيام، تظلّ المقاهي والمطاعم والمحلّات التجاريّة مفتوحة حتّى ساعة الإمساك، فتجد كثيرًا من العائلات تتناول وجبة السّحور في الخارج.

أمّا الصيف فموسم المهرجانات وحفلات الزفاف والمناسبات العائلية الّتي تتواصل فيها السهرات حتّى ساعات الفجر الأولى.

كما تستغلّ العائلات الفترةَ المسائيّة الّتي تتقلّص فيها درجة الحرارة، كي تخرج من منازلها للترفيه والترويح عن النفس، بما أنّها تُمضي النهار بالمنزل اتّقاءًا لأشعّة الشمس، خاصّة وأنّ أغلب الدول العربيّة تتجاوز درجات الحرارة فيها 40 درجة مئويّة في فصل الصيف.

الليل للسهر لا للنوم!

بسبب طُولِ السهر، يتدنّى معدّل ساعات النوم في ليالي الصيف إلى حدود 4 ساعات في الليلة الواحدة، في حين أنّ المعدّل المنصوح به علميًّا هو 7 ساعات، وهذا ما يُنتج الخمول والتعب أثناء النهار.

وعادة ما يكون التأثير مُضاعفًا لدى الموظّفين والعمّال، لأنّ نقص ساعات النوم يؤثّر بصفة مباشرة على الإنتاجيّة وحسن أداء المهامّ الموكولة لهم في توقيتها المحدّد. تشير الدراسة العلميّة إلى أنّ نقص النوم يقلّل من الإنتاجيّة ويزيد من الوقت الّذي يحتاجه العامل لإنجاز العمل كما أنّه يقلّل من تركيزه وانتباهه.

ونظرًا لتأثير هذا الإشكال على إنتاجيّة العامل، فقد أقرّت عديد الشركات في أمريكا واليابان حوافزَ ماليّة للموظّفين، قصد تشجيعهم على النوم لسبع ساعات كلّ ليلة، ويتمّ الاشتراك في هذا النظام عبر سوارٍ آليٍّ، مربوط بأجهزة حاسوب الشركة، ويرتديه الموظّف حول معصمه فيُسجّل يدويًّا عدد ساعات النوم في كلّ ليلة.

شعوب عربية تشتغل بمعدل 18 دقيقة في اليوم!

تُمثّل الإنتاجيّة رافدًا أساسيًّا في سباق القدرة التنافسيّة، لكنّ الدول العربيّة تحتلّ مراتب متأخّرة في هذا المجال، خاصّة بالنسبة إلى موظَّفي القطاع العام. فقد استخلصت دراسة أنجزها المعهد العربي للتنمية البشريّة، أنّ متوسّط ساعات العمل الحقيقيّة، في الدول العربيّة، هو 18 دقيقة في اليوم، مقابل 7 ساعات في دول متقدّمة اقتصاديًّا على غرار اليابان وألمانيا وبريطانيا.

أمّا في تونس، فقد أجرت الجمعيّة التونسيّة لمكافحة الفساد دراسة سنة 2015، بيّنت فيها أنّ معدّل وقت العمل الفعليّ للموظّفين بالإدارات الحكوميّة لا يتجاوز 105 يوم عمل من جملة 365 يوم سنويًّا (إذا ما اعتبرنا تمتّع الموظّف التونسي بيوميْن راحة في الأسبوع، إضافة إلى تمتّعه بنظام الحصّة الواحدة طيلة 3 أشهر، زدْ على ذلك العطل الرسميّة والأعياد). ورغم أيّام العمل القليلة هذه سنويّا، فإنّ هذا لا يمنع من تدنّي المردوديّة بشكل مفزع يصل تقريبًا إلى 8 دقائق عمل فعليٍّ يوميًّا. كما لا ننسى ارتفاع نسبة الغياب الّتي تناهز 80٪ في هذه المؤسّسات.

فمن خلال بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2016، حول التنافسيّة، تحتلّ الدول العربيّة مراتب متأخّرة من جملة 140  دولة. فنجد المغرب في المرتبة 70 عالميًّا، وهو صاحب المركز الأوّل في منطقة شمال إفريقيا، بينما جاءت تتأتي ونس في المرتبة 95، ومصر في المرتبة 116 و اليمن في المرتبة الأخيرة عالميا .

ويعتمد المنتدى في تحديد القدرة التنافسيّة لكلّ دولة على جملة من المعطيات، أهمّها كفاءة سوق العمل والإنتاجيّة. وفي هذا السياق، تمّت الدعوة إلى رفع المردوديّة لمجابهة تباطؤ النموّ الاقتصادي، للخروج من الأزمات وحالة الركود. فيما احتلت دول الخليج مراتب متقدمة في مؤشر القدرة التنافسية من ذلك قطر في المرتبة 18 عالميا و السعودية في المرتبة 23 و الكويت في المرتبة 33. ويعود تحسن مؤشرات هذه البلدان الى النظام البنكي المعتمد فيها وأيضا البنية التحتية و تطور النقل.

طبعا، خلال فترة الصيف (وشهر رمضان) يقل هذا المردود الهزيل أصلا، بفعل الخمول والنعاس، فترى العامل، الذي قضى ليله في الجلوس على المقاهي والثرثرة وشرب الشيشة والتسكع في الأسواق والمنتزهات، يمشي بتثاقل متثائبا، يمرر ساعات العمل متبرما متأففا، ينتظر موعد المغادرة على أحر من الجمر، ليسرع عائدا إلى البيت ويستلقي ويغط في سبات عميق، ممضيا ما تبقى من يومه في القيلولة والشخير.. كيف لا ونظام الطبيعة معكوس عند العرب: فالنهار عندهم للنوم واليل للسهر؟!

دواجة العوادني

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

اترك رد