مجتمع

بندقية وأحمر شفاه؟

المرأة في الجيوش العربية

بعد أن غزت صور وفيديوهات المقاتلات الكرديات و الأزيديات في الحرب ضد داعش مواقع التواصل الاجتماعي، و أصبحت محل اهتمام وسائل الإعلام العالمي، يتبادر إلى الذهن التساؤل حول علاقة النساء العربيات بالقتال و المشاركة في العمل العسكري، خاصة وأن العديد من دولهن منخرطة في الحرب الدولية على الإرهاب، وتحديدا ضد تنظيم الدولة الإسلامية .

فهل تتولى المرأة في الجيوش العربية مهمة القتال، أم أن دورها يقتصر فقط على التمريض والعمل الإداري؟

حسب القانون، لا تجبر الأنظمة العربية الفتاة على أداء الخدمة العسكرية بصفة إلزامية، كما هو الحال بالنسبة للذكور. لكن هذا لا يمنع من التحاق العديد من الفتيات بالمدارس و الأكاديميات العسكرية في العديد من الأقطار العربية . فيما يقتصر دورها في دول أخرى على غرار مصر، على مهام الطب و التمريض ولا يشاركن في القتال. وقد طالبت العديد من الناشطات في مصر بتجنيد الفتيات لكن لم يلق الأمر موافقة من السلطة إلى حد الآن.

وتعد الجزائر من بين أفضل النماذج العربية فيما يتعلق بوضع المرأة في المؤسسة العسكرية، فقد تحققت مساواة المرأة بالرجل من الناحية القانونية من خلال قانون فيفري 2006.

ويضم الجيش الجزائري 4 جنرالات من النساء. كما تمت ترقية فاطمة بودواني مؤخرا إلى رتبة لواء في سلاح الجو الجزائري،في خطوة لم يسبقها إليها سوى الجيش السوري.

فيما تمت سنة 2012 ترقية امرأة بالجيش المغربي إلى رتبة جنرال بعد احتجاجات برلمانية تندد بعدم وجود النساء في رتب عليا بالجيش.

ويعد الجيش الأردني قرابة 10 آلاف سيدة ، تشارك نسبة مهمة منهن في معسكرات التدريب والقتال .كما تشارك الأردنيات في مهام تابعة للأمم المتحدة.

النموذج التونسي

في تصريح “لميم” أكد العميد السابق بالجيش التونسي مختار بن نصر، أن انخراط المرأة في الجيش التونسي انطلق منذ السبعينات، ففي سنة 1975 تخرجت أول دفعة نسائية من ضباط الأكاديمية العسكرية في اختصاصات إدارية، طبية وقضائية. ثم مع بداية التسعينات تطورت الاختصاصات لتدخل المرأة غمار المهام القتالية و الهندسة العسكرية وقيادة الطائرات.

ويضيف العميد السابق أنه حاليا توكل إلى المرأة في الجيش التونسي نفس المهام وتؤدي يوميا نفس التدريب. فهي تشارك في المناورات وتشتغل في دوريات نهارية وليلية. كما أسندت لها اثر ثورة 14 جانفي 2011 العديد من المهام لتأمين المنشآت، وتشارك المرأة في دوريات ثابتة و أيضا متحركة مثلها مثل زملائها الذكور و تقود الطائرات العسكرية.

وتعد  تونس من الدول القلائل في العالم التي تشارك فيها المرأة في الكوماندوس و القوات الخاصة للجيش وتشارك في المعارك التي تخوضها لدولة منذ سنوات ضد التنظيمات الإرهابية.

أما بخصوص تقلد المرأة للمراتب العليا في الجيش التونسي، فيقول العميد السابق مختار بن نصر

ان هناك العديد من النساء في رتبة عميد سواء في القضاء العسكري أو في الطب كما تشغل امرأة خطة آمر لمدرسة القيادة و الأركان العسكرية.

أما فيما يتعلق بالقيادات العليا أي رتبة جنرال فإن الترقية إليها تتم في حال الشغور عبر الانتقاء، وتتمثل في  5 رتب مكونة للمجلس الأعلى للجيوش. و هي من صلاحيات رئيس الجمهورية حسب الدستور الجديد.

ورغم أن تونس لم تفتح بعد باب التجنيد للفتيات إلا أنه يمكن لهن الالتحاق بالمؤسسة العسكرية سواء عبر دخول الأكاديمية العسكرية بشرط نيل شهادة البكالوريا بتقدير جيد، و النجاح في الاختبارات الطبية والبدنية و أيضا عبر المشاركة في مناظرات الانتداب التي تفتحها وزارة الدفاع بصفة دورية.

و للاشارة فان نسبة المرأة تبلغ حوالي 5 بالمائة من الجيش التونسي الذي يعد ما يقارب 40 ألف جندي.وتحتل المرأة مراتب ووظائف متعددة في أعلى هرم المؤسسة العسكرية.وقد سبقت تونس العديد من الدول الأوروبية زمنيا في هذا المجال، ومن ذلك أن إيطاليا اعتمدت على التجربة التونسية في إلحاق البنات بالجيش بعد أن سبقتها بـ10 سنوات في هذه العملية.

تحاول العديد من الدول العربية الاستفادة من القوة النسائية في الجيوش عبر تمكينها من الالتحاق بالمدارس العسكرية وتشريكها في الحروب و المعارك. لكن لا تزال هذه المحاولات بعيدة عن المستوى العالمي، حيث تضم الجيوش الكبرى في العالم فرقا نسائية تعد بالآلاف، من ذلك الجيش الروسي الذي يضم حوالي 50 ألف امرأة من بينهن 2600 برتبة ضابط، فيما تمثل المرأة 14 بالمائة من القوات الأمريكية.

يمتد تواجد المرأة في الجيوش لأكثر من 4 آلاف سنة عبر عدة حضارات و ثقافات تعاقبت على الإنسانية. ففي الإسلام شاركت النساء في غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم، وفي عدد من المعارك التي خاضها. من ذلك أسماء بنت يزيد، وكنيتها أم سلمة. ويروي المؤرخون أنها شاركت في غزوة خيبر وفي حرب المسلمين ضد الروم أثناء معركة اليرموك. وقتلت 9 من الروم باستعمال عمود خيمتها.

 وكانت النساء تقمن بالدور اللوجستي في الغزوات والحروب التي خاضها المسلمون وشاركت النساء العثمانيات في الحرب العالمية الأولى، فكن” قناصات حتى أن قوات العدو لم تعلم أنهن نساء من دقتهن في التصويب و القنص. ولا ننسى نساء حرب التحرير في الجزائر و نساء جبهات المقاومة الفلسطينية.

دواجة العوادني

الوسوم

اترك رد