مجتمعسياسة

النساء يطعمن الشعوب

خلال سنة 2016، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أن ما يقارب نصف القوة العاملة الزراعية، في مختلف أنحاء العالم، هي من النساء اللائي ينتجن النسبة الاكبر من الغذاء الذي تستهلكه الشعوب، خاصة في الدول النامية.

ووضّح المسؤول الاممي أن القضاء على الجوع يمر عبر تحسين ظروف المرأة العاملة في القطاع الزراعي، وتمكينها من مختلف آليات التشجيع للتقدم في هذا المجال، فغالبا ما يضطر الرجل في الأوساط الريفية للتنقل الى المدن بحثا عن الشغل، في حين تستمر المرأة في عملها الزراعي في قريتها.

فيما نشرت منظمة الأغذية والزراعة أنه لو أتيح للنساء المزارعات الوصول لنفس الإمكانيات التي يتمتع بها الرجال المزارعون، لنقص عدد المحتاجين للغذاء في العالم بـ 150 مليون شخصا، خاصة وأنه وفقاً لتقديرات البنك الدولي فإن أسعار الغذاء ارتفعت في العام الماضي بنسبة 36 بالمائة، وهو ما يضيف 44 مليون شخصا لطبقة الفقراء.

وتشير تقارير أممية إلى أن المرأة الريفية تمثل 25 بالمائة من مجمل سكان العالم، وتؤدي دورا أساسياً في الإنتاج الزراعي في البلدان النامية، خاصة البلدان ذات الدخل المنخفض، إذ تشكل النساء في هذه البلدان أغلبية قوة العمل الزراعية، فهن اللواتي ينتجن معظم الأغذية سواء المستهلكة محليا أو المصدرة.

ويعتبر الإنتاج الزراعي في هذه المناطق، التي تضم تقريباً كل بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، محرّك النمو الاقتصادي، مما يجعلهن عناصر محورية في التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي والرفاه الأسري.

كادحات يطعمن القارة السمراء

يبلغ المتوسط العالمي لمساهمة المرأة في إنتاج الغذاء 50 بالمائة، حسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، لكن في بعض الدول الافريقية تزرع النساء ما بين 80 و90 بالمائة من المواد الغذائية، خاصة في دول جنوب الصحراء.

وفي تونس، وحسب إحصائيات رسمية، تمثل المرأة الريفية ما يزيد عن 32 بالمائة من مجمل النساء، وتساهم بـ 70 بالمائة من العاملين في القطاع الفلاحي، و تتجاوز هذه النسبة 90 بالمائة في الأعمال الفلاحية الموسمية، كغراسة و جني الخضر و الغلال.

أما في مصر، فإن المرأة الريفية تمثل 48 بالمائة من حجم اليد العاملة، وتقوم بما يقارب 75 بالمائة من حجم العمل المبذول في الزراعة، لكنها لا تحصل سوى على 10 بالمائة من المداخيل الفلاحية و الأرباح.

كما أن حوالي 71 بالمائة من هؤلاء النسوة لا يحصلن على أي أجر مقابل عملهن، لأنهن يشتغلن في مزارع عائلية، يتولى فيها الرجل البيع والشراء و تحصيل الأرباح، فيما تتولى هي البذر والجني دون أي مقابل مادي.

نساء فلسطين حب الزراعة و التشبث بالأرض

من خلال دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني ، فان 87 بالمائة من ساعات العمل في الزراعة تقوم بها المرأة الفلسطينية، وهو ما يعادل 70 بالمائة من الإنتاج الغذائي الذي يستهلكه المجتمع الفلسطيني. وتشتغل أغلب هاته النسوة في أراضي يملكها أزواجهن او اسرهن.

ولعل ما يفسر ارتفاع نسبة عمل المرأة الفلسطينية في القطاع الفلاحي هو غياب مجالات تشغيل أخرى بعيدا عن للبيت والاسرة، بفعل الاحتلال الصهيوني وسياسات التضييق التي ينتهجها. الا ان عملهن يكتسي بعدا معنويا عميقا في أعينهن لما تختزنه الارض وزيتونها وزرعها من رمزية لدى شعب يرزح تحت نير احتلال استيطاني.

وفي الأردن، تشارك المرأة بنسبة تتراوح ما بين 40 إلى 75 بالمائة  في مجال الإنتاج النباتي، وتصل إلى 100 بالمائة في مجال الإنتاج الحيواني، فيما لا تملك من الأراضي الزراعية سوى 4.5 بالمائة، ومن آلات الري والآلات الزراعية سوى 1.8 بالمائة.

حقوق مهضومة وتمييز في الدعم

بالرغم من المجهودات الكبيرة التي تبذلها النساء حول العالم لتوفير الغذاء، لكنهن لا يتمتعن بنفس الامتيازات المتاحة للرجل،  خاصة فيما يتعلق بموارد الإنتاج وتوفير الدعم لهن إذا كن مالكات للأراضي، او تمكينهن من حقوقههن إذا كن عاملات، فنسبة قليلة منهن يحظين بالتغطية الإجتماعية، أو بأجور لائقة وفي مستوى المجهود المبذول في مثل هذه الأعمال .

كما لا يحترم المشغلون قواعد السلامة خاصة في نقل العاملات، ففي تونس تتالت الحوادث التي تعرضت لها النساء العاملات في الحقول، من ذلك انقلاب شاحنات النقل، غير المهيأة والمخصصة لنقل الأشخاص، مما أدى إلى تسجيل عدة حالات وفاة في أكثر من مرة.

تشير الدراسات إلى أن سد الفجوة بين الجنسين، في قطاع الفلاحة، من شأنه أن يزيد الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و 30 بالمائة ويرفع مجموع الإنتاج الزراعي في الدول النامية الى ما يقارب ال4 بالمائة ويقلل من نسبة الجياع في العالم بنسبة 17 بالمائة.

تتحمل المرأة دائما عبء توفير الغذاء لعائلتها، فهي التي تختار الأطباق اليومية التي ستطهوها، وهي التي تتحكم  في مصاريف البيت، وتحاول ولو بمبالغ زهيدة أن توفر الأكل يوميا لاسرتها. لذلك تجدها أكثر حرصا من غيرها على بذل أقصى جهدها للعناية بالأرض والعناية بالمحاصيل الزراعية حتى تكون  الإنتاجية في مستويات جيدة تلبي أكثر ما يمكن من احتياجاتها الغذائية.

ولهذا السبب، ينبغي العمل على تحسين ظروف عمل المرأة في القطاع الزراعي، خاصة في الدول الفقيرة والنامية، من خلال برامج تشجيعية لتمكين المزارعات، مالكات للأراضي وعاملات فيها، وإرساء العدل في هذا القطاع.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد