الرئيسيسياسة

الحمص والفلافل والكوفية اسرائيلية؟

اسرائيل وسرقة الرموز الثقافية الفلسطينية

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس فقط صراع  الأرض والحدود الجغرافية، بل هو صراع التاريخ والهوية والحضارة، فالكيان الصهيوني لا يكتفي بسرقة الأرض من أصحابها، لكنه يريد أيضا رموزها وتراث سكانها.

اليوم، تحاول إسرائيل نسبة الفلافل و الحمص و الكعك المقدسي والكوفية وشجر الزيتون لنفسها، حتى أنها تشارك في المعارض و التظاهرات العالمية بهذه الأكلات والملابس على أنها موروث إسرائيلي.

من ذلك أنه سنة 2009، فازت شركة إسرائيلية بجائزة في معرض بالولايات المتحدة عن إنتاج أقراص فلافل معلبة وجاهزة للتصدير.

وفي بريطانيا، قامت وزيرة السياحة الإسرائيلية سنة 2015 بتوزيع كتاب “المذاق الإسرائيلي” الذي يحتوي أطباقا عربية وفلسطينية تم تقديمها على أنها أكلات من “المطبخ الإسرائيلي”، رغم أنه لم تكن هذه التسمية موجودة قبل نكبة 48  وكانت الأكلات اليهودية تقتصرعلى تلك الخاصة بالمناسبات الدينية المعروفة.

مزاعم اسرائيل هذه لم يرفضها العرب فقط، بل استنكرها الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي في كتابه ” الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية”، حيث كذب العديد من الادعاءات الإسرائيلية حول الأكل و اللباس، وأهمها أسطورة “الأرض بلا شعب لشعب بلا أرض” التي تعد ركن الزاوية في مشاريع الاستيطان والتهويد الصهيونية.

يوم عالمي للحمّص

“يختلق كذبة ثم يصدّقها” هذا ما ينطبق على الكيان الصهيوني الذي يدعي أن الحمّص و الفلافل والتبّولة أكلات “الشارع الاسرائيلي” Israeli street food”، تُسخّر بغية نشرها وتكريسها سياسة دعائية محكمة تُسوّق حول العالم، خاصة في أمريكا وأوروبا وداخل اسرائيل نفسها.

فمنذ 4 أعوام، ينتظم سنويا ” اليوم العالمي للحمّص”، وهي اكلة خفيفة شهية امتازت بها بلاد الشام منذ العصور البعيدة. لكن هذه الجذور الشامية الضاربة في القدم تطمس في الرواية الإسرائيلية، فتعترضك لافتات في مطار تل ابيب والمواقع السياحية والأثرية (الفلسطينية) تقول بكل صلف ووقاحة “الحمّص …طعم إسرائيل”!

وخلال زيارة بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة سنة 2015 إلى إسرائيل، قُدّمت له ” الشّكشوكة” على أنها من الأكلات التراثية للمطبخ الإسرائيلي، في حين انها أكلة شعبية تونسية معروفة قوامها الطماطم والبصل والبيض، وهو ما أثار موجة من الاستنكار  والسخرية لدى مرتادي شبكات التواصل التوانسة.

فلسطين على طبق من ذهب

ردا على تسويق إسرائيل لأكلات فلسطينية و عربية على أنها من الموروث الصهيوني، انطلقت العديد من المبادرات العربية لتوثيق و نشر المطبخ الفلسطيني من بينها كتاب الطاهية الفلسطينية البريطانية المحترفة جودي كالا.

واضافة الى الكتاب، قامت المؤلفة بانشاء تطبيق ذكي تحت عنوان “Palestine on a plate” أو “فلسطين على طبق” يقدم العديد من الوصفات للأكلات الفلسطينية العريقة.

كما أصدرت المؤلفة ديمة الشريف، وهي فلسطينية مقيمة بالإمارات العربية المتحدة،  كتابا من 500 صفحة يتضمن 250 وصفة لأكلات فلسطينية، ويستعرض عادات غذائية مختلفة تميز بها المطبخ الفلسطيني منذ القدم. ويحمل الكتاب عنوان “ميراث في صحن”، وقد تطلب 3 سنوات من البحث والتحضير.

الكوفية و أغاني فيروز

سرقة الأكلات و موروث الطبخ ليست سوى غيض من فيض للجرائم الإسرائيلية بحق الهوية الفلسطينية التي لا تحصى ولا تُعدّ. فقد قامت مصممة أزياء إسرائيلية بعرض فساتين مستوحاة من الكوفية الفلسطينية والأردنية في محلات تمتلكها بـ 17 دولة حول العالم وقدّمتها على أنها لباس مستوحى من التراث الإسرائيلي.

وظهرت في بعض الأحيان الكوفية، رمز المقاومة المعروف حول العالم، في صور لعارضات شبه عاريات وفي وضعيات مخلة، في اعتداء صارخ على هوية المقاومة الفلسطينية.

كما قام أحد المصممين الإسرائيليين باستعمال الكوفية كملهم لتصميم فساتين للسيدات مدّعيا أن الغرض من

ذلك هو تعزيز التعايش وليس السرقة البواح.

وقد تعمدت إسرائيل استقبال الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال زيارته لإسرائيل بمضيفات في مطار تل ابيب يرتدين الثوب الفلسطيني المطرّز على أنه زي تقليدي إسرائيلي.

كما أقدمت فرقة إسرائيلية على ترجمة أغاني السيدة فيروز إلى اللغة العبرية، و أطلقت مشروعا إلكترونيا يضم تسجيلات مترجمة للعبرية لأغاني فيروز. وتشارك فرق فولكلورية إسرائيلية في الحفلات العالمية برقصة الدبكة و تعزف الألحان العربية الفلسطينية الشهيرة على انها “تراث إسرائيلي”.

 

مدير عام التراث بوزارة الثقافة الفلسطينية: “لا وجود لاي أثر يهودي في فلسطين”

في تصريح خَصّ  به “ميم”، يقول السيد يوسف الترتوري مدير عام التراث بوزارة الثقافة الفلسطينية انه “منذ احتلال الصهاينة لفلسطين وسيطرتهم على الأرض، بدأت عمليات النهب والسرقة والتزوير للتاريخ والتراث الفلسطيني بشقيه المادي واللامادي. فسيطرت إسرائيل على المواقع التاريخية والتراثية، وهدمت الكثير من هذه المعالم والرموز، وتعدت ذلك  الى سرقة وتزييف وتشويه التراث الفلسطيني، ونسبة عدد غير قليل من عناصر التراث الفلسطيني لها، في محاولة منها لإقناع العالم بأن لها تاريخا وحقا في المنطقة، رغم أن جميع الأبحاث والحفريات التي لم تتوقف منذ سبعين عاما عجزت عن إثبات ذلك”.

ويضيف محدثنا أنه “نظرا لما تشكّله الأزياء الشعبية من قيمة تاريخية تراثية لأي شعب، فقد تعمدت إسرائيل باستمرار سرقة الملابس والمطرزات والحلى التي استخدمتها المرأة الفلسطينية، وما تبعها من تطور منذ مئات السنين،  ونسبتها لنفسها، رغم أن جميع الشواهد والتوثيق التاريخي، بما فيها صور أرشيف الحياة الاجتماعية، شاهدة على أن هذه الأزياء فلسطينية صرفة، و موجودة ومتداولة قبل قيام إسرائيل وسرقة أرض فلسطين بقرون”.

“بل إن لكل منطقة من المناطق الفلسطينية ألوانا ونقوشا وأشكالا تميزها، ابتدعتها المرأة الفلسطينية بما يتوافق ونمط حياتها وثقافتها الاجتماعية المرتبطة بالأرض والمكان، تماما مثلما يقول المثل الشعبي “كل بلد والها زي، وكل شجرة والها  فيّ”.

وإضافة إلى الأزياء والمطبخ الفلسطيني يقول الأستاذ الترتوري ان “إسرائيل تعمل على تزييف الأسماء العربية للمناطق والمواقع والمسميات الفلسطينية، وكتابتها بحروف عبرية. ولأن إسرائيل تسيطر على أرض فلسطين بقوة السلاح، لا زالت مستمرة في طمس الهوية وسرقة التاريخ، عبر التهويد والضمّ والهدم والانتحال. لذا تكتسب  ضرورة العمل على توثيق التراث الفلسطيني أهمية قصوى، من أجل حفظها وصيانتها من محاولات الاستيلاء والنهب والتزييف المستمرة”.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق