الرئيسيثقافة

مفتاح العودة.. حكاية فلسطين الهوية

على أمل العودة إلى الديار، يحتفظ الفلسطينيون بمفاتيح بيوتهم التي أجبروا على تركها في نكبة 1948، هربا من المجازر الصهيونية، لتجدها معلقة في الرقبة أو في جدران البيوت، تتوارثها الأجيال تعبيرا عن حق العودة الى الديار ورفض سياسة التوطين. 

ويعدّ المفتاح الفلسطيني، كما الكوفية، رمزا من رموز الهوية الفلسطينية، تجاوز كونه مادة وشيئا  وغدا قيمة رمزية تمثل ارادة التحدي والمقاومة والتشبث بالحق في وجه الاحتلال والتهجير والاستيطان ومشاريع التهويد وتزييف التاريخ وطمس الذاكرة.

وعلى نطاق أوسع، أصبحت كلمة مفتاح لدى العرب ذات قيمة عظيمة عموما وهي حاضرة حتى في  الحكم والأمثال الشعبية، مثل ” كل انسان والو مفتاحه” , فهو”حلال للمشاكل”، وكما نقول احيانا عند دعائنا للرجل الصالح بصفة خاصة: “ربنا يخليك مفتاح للخير ومغلاق للشر”.

توظيف المفتاح بالفن والأدب

أضحى المفتاح عنصرا أساسيا في قصص وأشعار اللجوء، وفي الفن التشكيلي والتصاميم والإكسسوارات، وبات ينافس الكوفية في الدلالة على الهوية الفلسطينية، بل بلغ حد تصميم أكبر مفتاح إظهارا لمدى الاهتمام والاعتزاز به.

ويرى الشاعر الفلسطيني سليم النفار عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين بأنه بالرغم من  توظيف  قضية فلسطين، وخصوصا  النكبة والتغريبة في الشعر والرواية، الا ان مفردة المفتاح، ورغم قلة تداولها، الا ان هناك مدلولات اخرى عليها مثل الحضور الأكبر للبيت والذكريات والأرض المسلوبة.

ويشير سليم النفار الى أن المفتاح  يرمز في الشعر والرواية الفلسطينية الى ايمان  الفلسطينيين بحتمية العودة، ويلعب دورا

هاما  في التنبيه الى مخاطر الاطماع الصهيونية قبل النكبة، كما هو الامر في اعمال  ابراهيم طوقان ومحمود عبد الرحيم وغيرهم ممن تصدوا لمحاولات سلب الحقوق من خلال أشعارهم على مدار أكثر من أربع عقود، ناهيك عن كتابات  الشعراء الفلسطينيين أمثال محمود درويش ومعين بسيسو وغيرهم حول مرحلتي النكبة والنكسة.

ومن جانبها، اتخذت الرسامة الكاريكاتورية أمية جحا من مفتاح العودة رمزا في كل لوحاتها وجعلته شعارا لها، وقالت في هذا السياق ان مفتاح العودة بدأ يظهر في رسوماتها في أوائل عام 2003،  وان القرار نابع من إيمانها بعدالة القضية الفلسطينية فواجبها كرسّامة كاريكاتير هو أن تعرض نكبة الشعب وحقوقه المسلوبة وتحثه على التمسك بالثوابت “وفي مقدمتها حق العودة الى الأرض والدار.

وكانت شركة “جحا تون” لرسوم الكارتون التي ترأسها الفنانة أمية جحا قد أنتجت أول فيلم كرتوني بعنوان “حكاية مفتاح” عن نكبة 1948، وتدور أحداثه عن قرية فلسطينية هجر منها أهلها عام 1948،  ويجسد مفتاح العودة فيه دور البطولة.

وقد تجاوز حضور المفتاح الفلسطيني حدود العالم العربي الى الفضاء الدولي الأرحب، فمثلا استقبل معرض بينالي  بالعاصمة الألمانية برلين عرضا خاصا بالمفتاح الفلسطيني بأشكال وصور متنوعة استقطب اهتماما واسعا وتلقى منظّموه  دعوات من عدة بلدان أخرى للمشاركة في معارض فنية ببلجيكا وتركيا ودول اخرى.

هكذا، مرت سنوات طويلة على نكبة فلسطين ولم يصدأ مفتاح العودة أو يغادر أيدي الفلسطينيين، بل بقى رمزا حيا معبّرا عن عمق الانتماء للارض والارتباط بها ما بقي زعترها وزيتونها، فهو يختزن حلم الاجداد والآباء والاحفاد في العودة للديار وفتح الأبواب الموصدة بعد طول غياب.

يامنة القابسي

الوسوم

اترك رد