سياسة

سابقة في السعوديّة: إطلاق سراح ناشطة حقوقيّة بدون وليّ أمر

أُُطلق سراح الناشطة السعوديّة مريم العتيبي بعد مرور 4 أشهر على اعتقالها بسبب مطالبتها بإسقاط حكم الولاية على المرأة. واللافت هو أنّ العتيبي خرجت دون حضور “وليِّ أمرٍها” كما تنصُّ القوانين والأعراف المعمول بها في المملكة العربيّة السعوديّة، وهو ما وصفه بعض النشطاء  بالخطوة المهمّة وسابقة في تاريخ المملكة.

و قد “جاء أمر الإفراج الفوري عن  السجينة العدم توفّر الأدلّة الكافية لإيقافها وطُبّق في حقّها الإجراء النظامي وهو الإفراج مع كفالة”،حسبما ورد على الموقع الالكتروني لصحيفة مكّة، دون الإتيان على ذكر اسم العتيبي.

وكانت العتيبي قد اُعتِقلَتْ بعد مغادرتها منزل عائلتها في اتّجاه العاصمة الرياض للعمل هناك والاستقلال بحياتها، وتقدُّم والدها ببلاغ ضدّها لتغيّبها عن المنزل مستخدمًا قانون الولاية.

وتُعتبر مريم العتيبي الّتي يُتابعها أكثر من 35 ألف مستخدم للتويتر،  من بين المطالبين بإسقاط حكم الولاية، وتُعرف صفحتها بالعنوان التالي: “سعوديّات نطالب بإسقاط الولاية، أعظم ما يفعله أشباه الرجال في حياة المرأة أنّهم يصنعون منها امرأة قويّة”. وكانت قد قامت بنشر مضايقات الشرطة لها، بل وطالبت بمحاسبتهم على تآمرهم عليها ظلمًا مع أخيها وأبيها.

كيف بدأت القصّة؟

حسب الناشطات على تويتر، بدأت القصّة عندما تعرّضت مريم العتيبي للضّرب والتعنيف من قبل أحد أشقّائها، فرفعت قضيّة ضدّه، لكنّها تنازلت عنها نزولا عند رغبة والدها، مقابل تعهّد شقيقها بعدم التعرّض لها مجدّدًا.

لكنّ الشقيق لمْ يكفَّ عن تهديدها وممارسة الضغوط عليها، وهو ما دعاها إلى رفع قضيّة قذف وذمٍّ ضدّه. ل

م تلقَ شكواها إجابة، فغرّدت قائلة: “عندما تقدّمين بلاغاً لدى الشرطة ضدّ شخص قام بقذفك أو تهديدك، ثمّ يقوم بالضغط عليك حتّى تتنازلي، فهذه تعتبر جريمة أخرى”.

عاود والد مريم طلبه من ابنته بالتنازل عن الشكوى، وعندما رفضت هدّدها برفع قضيّة “عقوق” ضدّها، وتمّ اعتقالها.

ثمّ انطلقت حملة دعاية للإفراج عن مريم العتيبي بالتوازي مع حملة تطالب بإسقاط ولاية الرجل على المرأة في السعوديّة،قامت بها ناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي فانتشر وسم: #سعوديات_نطالب_بإسقاط_الولاية، في تمّوز 2016

في المقابل انطلقت حملة مضادّة لناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل وسم: #سعوديات_ضدّ_إسقاط_الوﻻية و#سعوديّات_نفخر_بولاية_أهلنا_لنا. وتزعّمت هذه الحملة أكاديميّة أميرة الصاعدي.

بصيص أمل رغم القيود

رغم تمتّعها ببعض الحقوق البسيطة في السنوات الأخيرة، إلّا  أنّ المرأة السعوديّة لا تزال تعاني من الاضطهاد. ولمْ يحمِها السماح لها بامتهان بعض الوظائف (المحدودة طبعا) من الانتهاكات الاجتماعيّة داخل الأسرة (على يد من يتولّى شأنها)، أو في الأماكن العامّة، حيث تتعرّض للابتزاز والتحرّش والمضايقات عندما لا يكون برفقتها رجل.

وإضافة إلى تقييد حركتها، لم يُسمحْ بعدُ للمرأة السعوديّة بقيادة السيّارة داخل بلدها، ويُعدّ هذا الحُكم استثناءًا في العالم بأسره.

ورغم نفوذ المؤسّسة الدينيّة في المملكة العربيّة السعوديّة وتجذّر الثقافة القبليّة في المجتمع، إلّا  أنّ أعدادا متنامية من السعوديّات تحدّيْنها وطالبن بإسقاط ولاية الرجل على المرأة. فهل تُنصف مؤسّسات المملكة قضايا المرأة السعوديّة بعد الحراك الجريء للناشطات السعوديّات؟

 

الوسوم

اترك رد